مملوكا وحاكم بولاق هذا رجل كبير السن حسن الصورة عريض الوجه مشرب بحمرة طويل اللحية كثيف الحاجبين وقد دخلت عليه مرارا للشفاعة في المكروبين ممن كان في السجن إلا وسرحه بسرعة من غير مهلة ولا تراخ وكان اعتقاده فينا حسنا.
وسبب ذلك ان جماعة منا اكترينا من بعض الأجناد من الترك جمالا واقبضنا له الدراهم نحو نصف الكراء قائلا اشتري ما استعين به من الإبل وكنت السبب والواسطة غير أن الذي غرنا إظهار الود وحسن الاعتقاد وغاية الأدب فيسلم على يدي في اليوم كلما لقيني غير أني أعرف أهل مصر وغشهم فترى الرجل يظهر لك حسن الصنيع ويبطن لك الخديعة والمكر وهذا منهم.
نعم من خادعنا فالله انخدعنا له لا سيما أن بعض الفقهاء يصاحبه ويكثر الترداد إلينا مع فصدقناه به غير انه لم نثق بما صدر منه علما منا بالتباس أحوالهم واختلاط أمورهم والتباس صنيعهم فلما ساء ظننا فيه ذهبنا به إلى سلطان العارفين ، وخاتمة الفضلاء المحققين ، صاحب التآليف العظيمة ، والتلامذة السنية ، صاحب الأوراد ، وسلطان العلماء ذوي المد والأمداد ، شيخنا ، وعمدتنا إلى ربنا ، الشيخ على الإطلاق ، والولي بالاتفاق ، سيدي محمد الحفناوي فقلنا له هل تعرفه ومعه ولده أي الذي سألنا عنه فقال الشيخ إنما نعرف ولده فعقدنا عقدة الكراء عنده ولما أتينا من عند الشيخ أرانا بعض الجمال فاستحسناها غير أنها لشريكه وبعد ذلك أقبضت له جملا من بعض الكراء فذهب به إلى بولاق ونحن نازلون حينئذ بين بولاق ومصر فلما وصل به إلى محله رجع الجمل إلينا حينئذ فضلا من الله ورحمة بنا.
نعم بعد اليوم أو اليومين ذهبنا إليه فسألنا عنه في محله فلم يوجد له خبرا ولا أثر ثم مسكنا ولد الفقيه المذكور وعندنا ثم ذهبت إلى حاكم بولاق الذي الكلام فيه فدخلت إليه في المحكمة وكلمته في شأن ذلك وقد رحب بي وفرح فرحا عظيما حتى
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
