نزاهة من هؤلاء المغرورين المخدوعين بالتخيلات الوهمية التي لا وجود لها أصلا وإنما هي عدم محض.
نعم دائرة المعارف تتسع بكثرة الاعتبار ، في اختلاف الكائنات والصنائع بقدرة العزيز الجبار ، ومن أجل ذلك اختاروا المدن الكبار ، فكثرت الأئمة فيها وعز وجودها في القرى وانعدمت من البادية رأسا فعلمنا أن مجال الأنظار ، كثرة الخلق في الأمصار ، وفي كل شيء آية من الواحد القهار ، فمهما رأيت غير الله دليلا كان نظرك رحمة وعزا ورفعة وأما ان نظرته اعتمادا وتعلقا كان نظرك هلاكا وعطبا ونقمة فالغير غير وهلاك أن نظرت إلى ذاته وإلا فخير وصلاح إن نظرته بنظر الحق إليه أو دليلا عليه قل انظروا ما ذا في السموات والأرض فلا اقل أن الخلق رحمة في عين الحق وهلاكا في عين الباطل فلا تعتمد على سواه وقل حسبنا الله ونعم الوكيل وقل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون متعنا الله بالنظر إلى وجهه بمنه وفضله.
انعطاف إلى ما كنا بصدده فقد نزلنا مصر في أحسن نزول غير انه وقع بين الركب وأهل البادية الذين اكروا لهم شنئان عظيم وفتنة قوية فأشلوا الأتراك والأجناد على الحجاج فما خرج منهم إلى السوق واحد إلا حبسوه وسجنوه حتى أنهم حبسوا أفاضل الركب من العلماء والصلحاء والطلبة والفقراء وأصحاب الشيخ كالعلام بل أرادوا حبس الشيخ فسلم والحمد لله وقد حبسوا ولد الشيخ سيدي أحمد الطيب ولكن لم يطل وكذا سيدي أحمد ابن بلقاسم وسيدي أحمد بن حمود.
نعم تفضل الله عنه فاخرجوه في ساعة وكذا ابن عمنا سيدي عيسى الشريف والفقيه سيدي بلقاسم بن الطيب وغيرهم ممن لا يحصى عددا غير أن والي بولاق يأخذ منهم شيئا قليلا ويسرحهم رحمة منه أهلكه الله ما أبعده من شقي ومع ذلك ما رد شفاعتي قط وما ملك مصر إلا المماليك الذين أسلموا فكل من ملك مصر إلا كان
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
