ذكر دخولنا مصر
فذهبنا كذلك إلى أن وصلنا البركة وهو منزل الركب المصري وتلقى الناس أهل مصر والمغاربة وأمراء الأجناد والأتراك خرجوا لملاقاة الركب فنصبوا الأخبية والخيام في سائر الطرقات وملئوا المحال بالأسواق من البركة إلى مصر ودخلنا القاهرة عند الضحى الأعلى مارين على قرب باب النصر ذاهبين ومارين إلى منزل الركب المغربي في بولاق غير أن ركبنا نزل بين بولاق والنيل في الطريق التي يسلكونها إلى إمبابة واستقررنا هناك أياما بخيامنا والبعض منا دخل المدينة المتجرد في الوكالة والمتأهل الغني في الديار والفقير المتأهل أيضا في الوكالة وبعد اليومين أو الثلاثة دخل الركب المصري القاهرة فتقصر العبارة عن أحوال النزهة من فرح وسرور لمن قدم سالما وحزن وكآبة وندبة عمن أتى خبره ميتا وأم الأسواق والأخبية والأطعمة المختلفة الأواني من الذهب والنحاس والفضة والملابس الفاخرة والخيل المسومة والرايات المفزعة والأسلحة القوية والرجال المزينة والنساء المخدرة والأسواق العامرة مما لا يحصى كثرة يكاد العقل يحيل فناءها وذهابها وانعدامها فلا تسأل عنها ومن عجائب ذلك أن أرزاقها أكثر منها فإن أهل وطننا بل سائر المغاربة يعلمون أنهم ليسوا من أهل الدنيا بل أموات بالنسبة إلى ما رأوا من زخارف من خرج من مصر بحيث لا يحيط ديوان بأنواع ذلك.
نعم الأعراض عنه والغيبة عن كله أولى ما يسلكه العاقل اللبيب إذ كل ذلك خيال محض فالوقوف عنده عطب وهلاك وقد قال تعالى ... الآية وإنما هي غرور في غرور وخديعة ومكر وظلمة وإنما أنارها وجود الحق فيها وإلا لمات العارف بالحقيقة شوقا إلى محبوبه حتى يرى الكل جيفة ونتنا بل كل ذلك انتن في الحقيقة علما منه أنه يصد عن الحق بل الداخل في الحضرة الإلهية أقوى
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
