سلبوه. ولما اشتد بنا العطش ذهب أصحابنا ممن اكترينا منهم إلى قرب البركة فأتوا لنا بماء عذب وأظنه من ماء النيل فاحيونا به بعد قرب الموت جازاهم الله أحسن جزاء فنعم الناس هم فشربنا وشرب من معنا الأصحاب وفرقناه على المعارف ممن اضطر إليه فكانوا رحمة لنا ولأصحابنا أسعدهم الله دينا ودنيا فبتنا في ذلك الموضع قريبا من البركة إلى أن طلع النهار وتجلى فظعنا منه متوقعين الخوف من هؤلاء المحاربين فنادى الناس بعضهم بعضا ليتهيئوا لهم فاجتمع أهل بلدنا من قسنطينة إلى الجزائر وجعلنا حومة واحدة وتأخرنا عن جملة الركب إلا أولاد عيسى وأولاد عبد النور وأولاد سعيد بن سلامة وأهل عامر ومن حذا حذوهم من أهل البلد قد سبقوا وصارت فرجة بيننا وبينهم وأنزلنا كل من عنده سلاح عن مركوبه فجعلنا البعض ميمنة والبعض ميسرة والبعض قلبنا والبعض آخرا والبعض أولا غير ان المتأخر أكثر والجميع دائرون بالإبل والقسمة هذه كقسمة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على خمسة قلبا وميمنة وميسرة ومقدما ومؤخرا ولذا قال البوصيري :
|
يجر بحر خميس فوق سابحة |
|
يرمي بموج من الأبطال ملتطم |
فعلمنا أنه لا يصيبونا نعم لما رأونا محيطين بجميع الإبل خلوا سبيلنا وذهبوا إلى أول الركب فأخذوا منهم ما شاء الله ومن جملتهم الفقيه النزيه سيدي عبد الرحمن بن الزيعم العمري ومثله الشيخ المكرم سيدي أحمد بن خراز (١) الغرزولي وغيرهما وكلاهما بنسائهما فلم يضربوا شيئا وتركوهم فقراء مفلسين معدومين وسبب ذلك كثرة الإهمال وعدم الاتتضال وفقدان القوة للقتال وكثرة النساء والصبيان والأوباش من الرجال فلم يهدتوا لأحد يرجعون لأمره فتراهم كالأمواج في البطحاء ولو كثر المحارجون لأخذوا جميعهم [فصاروا يلعنون من قوة عددهم وكثرة أموالهم وعدم
__________________
(١) في نسخة خزازي وفي أخرى حزاز.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
