إن كلمة همدان التي وردت في الفقرة الآنفة الذكر هي كما هو واضح خطأ مطبعي لكلمة هزان. ولكن تبعا لما جاء في مصادر أخرى ربما كانت أفضل من هذه المصادر فإن بني هزان (١) باليمامة هم من بني عنزة (٢) من سلالة ربيعة بن نزار ، وهم على ذلك يرجعون إلى نفس الأصل الذي ينتمي إليه بنو حنيفة وبنو عجل ، بل وبنو يربوع كما بينا آنفا. وكان اسم هزان يطلق أيضا على الجد الأعلى لشعب قديم من سلالة لواذ بن سام (٣).
وقصة العماليق أو العملوق واليمامة توجد في المسعودي (٤) ، وهو يخبرنا عن مسير حسن بن تبع ملك بني حمير على رأس جيش لمحاربة بني جديس ، ولكن حذر الملك بأنه يوجد في موضع يسمى بالجو امرأة لها من قوة بصرها ما تستطيع به أن تبين صورة الفارس على مسافة تقدر بمسيرة ثلاثة أيام ، فأمر جنوده بأن يقتلع كل واحد منهم شجرة يحملها أمامه ، فأخذت المرأة وتسمى اليمامة ترقب جيش العدو ، فقالت : إنها ترى شجرا يسير ووراء كل شجرة رجل ، فكذبت ولكن البلدة فوجئت بالهجوم عليها وفتحت ، وأفنى بنو جديس بني طسم انتقاما منهم لطغيان الملك عملوق (من بني طسم) فذبحوهم عن آخرهم (٥).
وهذه القصة لم ترد فحسب في مروج الذهب للمسعودي الذي كتب
__________________
(١) هم بطن من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار من العدنانية ، وهم بنو هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة الفرص بن نزار بن معد بن عدنان ، ومن قراهم المجازة من أرض اليمامة ، ومن جبالهم شهوان ومن أوديتهم نعام (صفة : ١٦٢ ؛ تاج العروس : ٩ / ٨٣ ؛ معجم قبائل العرب : ٣ / ١٢١٧ و ١٢١٨).
(٢) من أكبر قبائل العرب في وقتنا الحاضر ، وتنسب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد ، وتمتد منازلها من نجد إلى الحجاز فوادي السرحان فالحماد فبادية الشام حتى حمص وحماة وحلب (قلب جزيرة العرب : ١٧٠ ـ ١٧٨ ؛ المشتبه : ٣٨٣ ؛ معجم قبائل العرب : ٢ / ٨٤٦ ـ ٨٤٧).
(٣) الطبري : ١ / ٢٣٣ ؛ ابن خلدون : ٢ / ٧.
(٤) مروج الذهب : ٣ / ٢٧٦ وما بعدها (طبعة بربييه دينار).
(٥) والكلمات التي فاهت بها زرقاء اليمامة وهي تصف ما شاهدته في البداية أكثر وضوحا في ياقوت مما ورد في الطبري والمسعودي.
