السليمانيين ، ونحن نعلم أن هذه البيانات كلها محض خطأ ، كما سأبين فيما بعد [حاشية ١٣٠] ، وجدير بالملاحظة أن عمارة وكل من كتبوا في تاريخ اليمن ، وفيهم مؤلفا الحدائق واليواقيت (مخطوطتان ٣٧٨٦ و ٣٧٧٢ القسم الشرقي) ـ ذهبوا إلى أن غانم بن يحيى ينتمي إلى أسرة الحسنيين ، وأنه يطلق عليهم جميعا آل سليمان ، وكنت إلى وقت قريب أميل إلى أن هذه التسمية إلى آل سليمان تشير فحسب إلى أن هؤلاء القوم تملكوا منطقة كانت تعرف في ذلك الوقت باسم إقليم سليمان بن طرف ، ولكن هذا التفسير قد وجدت من الأسباب ما يحملني على نقضه. وإذا استثنينا ابن خلدون ، فإني لا أجد بين الكتاب الذين رجعت إلى مؤلفاتهم فيما استعطت أن أتبينه من أوضح حقيقة هؤلاء القوم أو الجهة التي قدموا منها ، ولم أجد في أي موضع من المواضع أية إشارة لنسب يربطهم بأئمة صعدة ، ولا بد أن أثرا من آثار هذه القرابة يكون ظاهرا إذا قدر له وكان موجودا. وأميل إلى الاعتقاد بأن ابن خلدون مصيب فيما ذهب إليه من أصل بني غانم بن يحيى. وقد أورد الخزرجي نسبا للشريف أوفى مما وجدت في المراجع الأخرى فهو يسميه غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس [حاشية رقم ١١١]. وليس من غير المحتمل أن جد غانم وهو حمزة بن وهاس هو نفس الأمير السلماني الذي نازع بني هاشم على السيادة في مكة دون أن يصيب نجاحا ، وقد أوضح ذلك سنوك هو جرونيه (١).
وأضيف أني وجدت في الحدائق ذكرا لاثنين من آل السليمانيين أحدهما : علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس وقد عاش في سنة ٥٤٠ ه. والآخر نظام الدين يحيى بن علي (ابن السابق) ، وهو حاكم على الإقليم الذي كان يحكمه سليمان بن طرف ، وذلك في سنة ٥٩٤ ـ ٥٩٥ ه. في أيام الدولة الأيوبية.
__________________
(١) انظر في ابن الأثير فقرة يتحدث فيها عن الحسنيين بأنهم قوم نزحوا من اليمن في تاريخ سابق على سنة ٤٥٥ ه. [حاشية : ٣١].
