الذي تقدم ذكره. فلم يزالوا كذلك حتى قدم السلطان شمس الدولة توران شاه بن أيوب ، فاستولى على عدن. وهرب ياسر إلى حصن الدملوة ، وجوهر يومئذ فيه ، وقد قدمت ما كان فيه. وكان انقضاء دولة آل الزريع عن عدن وغيرها بحيث لم يكن إلا الدملوة بيد أبي الدر حتى باعها من سيف الإسلام ، كما قدمنا لبضع وسبعين وخمس مئة. وهو الذي أثنى عليه الأديب العبدي كما قدمت ذلك مع ذكره. ثم استخلف السلطان محمد بن سبأ بعد أبيه ، مدافع ، ثم أخوه أبو الفرج ياسر بن بلال. فأقام معه ثم مع ولده ، وكان رجلا كبير القدر شهير الذكر أيضا ، ممدحا ، يثيب المادحين ، ولا يخيب القاصدين.
وقد ذكر عمارة في أخبار الشعراء (١) نبذة من أخباره ، وله المسجد المعروف بعدن بمسجد ابن البصري ، إذ كان يتعانى القيام به ، ثم خرج من الدملوة ، ودخل ذا عدينة متنكرا ، ومعه مفتاح الملقب بالسداسي فحصل من هم (من نم عليه) عليه أهل الدولة ، فقبض وأعلم به شمس الدولة ، فأمر بشنقه ، وشنق معه عبده. وقيل بل أمر بتوسيطهما ففعل ذلك بهما ، وذلك بتاريخ سنة ٥٧١ ه. وكان هذا آخر وزرائهم. قال عمارة وبنو الكرم يعني والد العباس ومسعود اللذان ولاهما المكرم (٢) يعرفون بآل الذئب ، وهم بعد بني الصليحي بقية العرب باليمن. وقد ذكرت مع ذلك جوهر انفصاله عن الدملوة ولم يبق إلا ذكر ملوك الحبشة.
وقد بين الجندي أن أبناء عمران وضعوا تحت وصاية أبي الدر جوهر وأيد الخزرجي هذا الخبر ، ويؤيدهما ابن حاتم تأييدا غير مباشر (٣) ، والفقر المطابقة لهذا في مخطوطنا قد أصيبت بخروم تجعل من المتعذر إصلاحها ، والمعنى الذي يمكن استخلاصه منها في شيء من الصعوبة ، لا شك أنه غير صحيح ، ولا يوجد فيما نعلم أي طريقة لمحاولة إقامة النص وإعادة المعنى
__________________
(١) هذا يدلنا على أن الجندي اطلع على كتاب «أخبار الشعراء» لعمارة.
(٢) الملك المكرم أحمد بن السلطان علي الصليحي حكم (٤٥٩ ـ ٤٧٧ ه.).
(٣) انظر حاشية : (١٠١).
