وسنرى أن ابن خلدون يذهب إلى أن الكتاب الذي كان لدى عامر (١) كتاب يسمى الجفر (٢) ، وفي مقدمته دخل في مقدمات مسهبة في هذا الموضوع ، فيقول : بأن الكتاب كان في الأصل في حوزة جعفر الصادق (الإمام السادس) ، وإنه اشتمل على بيانات تتعلق بسلالة علي ، أوصى بها لجعفر وبعض زعماء آل علي ، وقد أفضى جعفر الصادق بمحتويات الكتاب إلى زعيم معين من فرقة الزيدية ، وقام هذا الأخير بتدوينها في كتاب ، وسمي طبقا للنسخة الأولى الأصلية بكتاب الجفر ، لأنه دون أول ما دون على رقوق من جلد الماعز.
ويلاحظ ابن خلدون أن سلسلة السند التي يستعان بها في توضيح صحة هذا الكتاب هي روايات مغلوطة ، ثم يقول : إن مصير النسخة الأصلية من هذا الكتاب مجهول ، ولكن الفاطميين يزعمون أن عبيد الله المهدي كان على بصيرة بمحتوياتها ، ويسوقون أمثلة للبرهنة على إلمامه هو ورجاله بأسرار المستقبل ، كما يتضح ذلك مثلا في حالة ابن حوشب (منصور اليمن) ، الذي عرف عند ما أرسل أبو عبد الله (٣) الشيعي إلى شمال إفريقية أن دولة آل علي ستظهر هنالك ، وأن دعائمها ستثبت في تلك الجهات. وقد أعلن أبو عبد الله نفسه عند وصوله لإفريقية لرجال قبيلة كتامة البربرية أنهم
__________________
(١) اسمه سليمان عبد الله الزواحي من ضلع شبام (كشف : ٢٩ ـ ٤٢). ويقول إدريس : (عيون : ٧ / ١ ـ ٢ ؛ نزهة : ١ / ٣٢ ـ ٣٣) : إن اسمه : «سليمان بن عبد الله بن عامر الزواحي من حمير ، وكان له حصن كوكبان ، وفي كوكبان جدد الزواجي دار الخراطيم وجعلها مقره في ذلك الأوان». (الصليحيون : ٥٧ ـ ٥٨ ، ٦٠).
(٢) كشف الظنون تحت مادة الجفر.
(٣) يرجع إليه الفضل في نشر الدعوة الفاطمية في شمال إفريقية ، خرج إلى بلاد المغرب وهو يدين بالطاعة والولاء للإمام الحسين بن أحمد العلوي ، وحجته أحمد الحكيم بن عبد الله القداح بعد أن تلقى علومه في اليمن على يد منصور اليمن (زبدة الفكره : ٥ / ١٤٥) ، فمهد في بلاد المغرب لظهور المهدي ، وظل خادما لفكرته حتى تمكن من إقامة دولة الفاطميين المنشودة بظهور المهدي في شخص سعيد الخير حجة الإمام المستور (عبيد الله المهدي : ١١٦ ـ ١٢٢) ؛ راجع التعليق على الحاشية : ١٣٦ (كاي).
