حاشية [١٥] : الشرجة وعثر ، كانتا فرضتين هامتين على الساحل الشمالي لليمن ولا أستطيع أن أحدد مكانهما بدقة ولكن المقارنة الصحيحة للبيانات التي يمدنا بها مختلف الكتّاب يجعل من الممكن تحديد موقعهما تقريبا ، ونحن في انتظار أبحاث جديدة أو دراسات على الطبيعة لهذه المواقع ذاتها التي يمكن أن تؤدي إلى حل هذه المشكلة بدقة تامة.
وقد رسا ابن بطوطة في الشرجة ، وهو في طريقه إلى جنوبي البحر الأحمر في القرن ١٤ م ، ووصفها بأنها بلدة يسكنها تجار صعدة ، ثم أبحر منها إلى مرسي الحديث الذي لم يهبطه بل سار منه إلى الأهواب (١).
وقد وصف الهمداني ساحل اليمن من الجنوب إلى الشمال وبعد أن ذكر قمران تكلم عن عطينة (٢) ويذكر الهمداني بعد عطينة فرضة حردة ثم منفهق جابر ، وهو رأس بارز في البحر ، يعرف بكثرة ما يهب عليه من الرياح الشديدة ، وحدودها تمتد من الشرجة ، فرضة ديار بني حكم ، ثم يليه
__________________
(١) ولا شك أن مرسى الحديث هو إما أن يكون لحية أو الحديدة ، وأقدم ما وصلنا في ذكر هذه الفرضة وهي مرسى الحديث ، وصف الديبع لغزو اليمن وفتحها على يد جيوش سلطان مصر الغوري ، وكان الجيش يتألف من الشركس والأكراد والأسيويين الآخرين. وقد نزل في جزيرة قمران في ذي القعدة سنة ٩٢١ ه. (ديسمبر سنة ١٥١٥) وكانت العمليات الحربية الأولى التي قام بها هذا الجيش وجهتها نحو فرضة الحديدة حيث نهبت وخربت ، فأظهر حاكم لحى خضوعه ، وساعد الجيش الغازي في مهمته لكي يتقدم في داخل البلاد ، ثم فتحت زبيده في جمادى الأولى سنة ٩٢٢ ه.
وقد تم فتح اليمن في ربيع الأول من العام التالي ، حين قتل قرب صنعاء آخر سلاطين اليمن بعد هزيمته. ومن الظروف التي تسترعي النظر أنه بينما كان الجيش المصري يغزو اليمن ويخضعها ، كان الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم يقومون بفتح مصر.
وقد أمر سليم بشنق طومان باي آخر سلاطين المماليك بعد أيام من مقتل سلطان اليمن. وكان يتألف الجيش المصري في اليمن كما جاء في الديبع من ألف جندي مجهزين بالبنادق التي كان استعارها الغوري من السلطان سليم ليساعده على مقاومة الفرنجة الذين ظهروا في البحار الجنوبية وكانوا يقطعون الطريق إلى الهند ، ولم يعطها له لأغراض الفتح.
(٢) صفة : ١٢٠ نقرأ عطنة بدلا من مصغرها ، ويقول المؤلف : إن عطنة والحردة هما فرضتا المهجم ، ويسميها المقدسي عطنة.
