يؤدي إلى الوقوع في خطأ جسيم (١). ولكن هناك أدلة أخرى قائمة ، فالهمداني (ص ٦٩) في الصفة يخبرنا بأن لاعة تقع في السراة ، أو سلسلة الجبال المسماة بالمساني. وفي (ص ١١٢) يقول : بأن لاعة تحدد لنا بداية بلاد حاشد شمال غربي صنعاء. وفي فقرات أخرى من كتابه ما يؤيد هذا التحديد ، فضلا عن أنه ذهب إلى أن عدن لاعة تجاور حجة وجبل مسور ، وهذان الموضعان ظاهران في خريطة جلازر. وأخبرنا الجندي بأن عدن لاعة مدينة من مدن حجة ، أعلن فيها منصور اليمن خضوعه للعبيديين في مصر ، وأنها كانت في زمن الجندي متخربة.
وذكر الهمداني جبلا هاما آخر في سلسلة جبال المساني واسمه جبل تخلى ، وفي الوصف التفصيلي الذي أورده للجبل ، والمسالك التي تدور حوله ، وقراه ومعاقله وخصوبة التربة ، وجوها الصحي ، وخلوها من الحيوانات والحشرات الضارة ، نتبين للمؤلف أسلوبا أخاذا لا نألفه في مواضع أخرى من الكتاب.
ولو أن هذا الجبل لا يصل في ارتفاعه إلى ارتفاع قمم المساني ، إلا أنه يطل كما يقول الهمداني على مساحة واسعة من الأرض. ففي الجنوب برع (٢) وحراز ، وجبال أخرى يمكن أن ترى منه ، ويمتد النظر نحو الغرب من أواسط بلاد الحكميين إلى المهجم ، ويروي المجرى الأبيض لوادي مور ، وهو ينساب في الفلاة التي تتصف بسهول تهامة ، وعلى مسافة بعيدة يمتد البحر الأزرق ، وعلى مدى البصر يستطيع أولئك الذي عندهم قوة خارقة في الإبصار أن يميزوا جزائر فراسان في الأفق نحو البحر ، وفي الشرق يعترض المنظر سلسلة جبال المساني العالية.
__________________
(١) وقد وقع في هذا الخطأ رينو في ترجمته لجغرافية أبي الفدا ، عند ما صحح بعض الأعلام في كتاب أبي الفدا ، توهم أنها أخطاء ، وقد أضاف لترجمته حاشية ذهب فيها أن الشرجة لم تكن فرضة بحرية. وفي الحق أن نيبهر ذكر قرية داخلية تسمى شرجة جنوبي حيث (كاي).
(٢) جبل بناحية زبيد اليمن ، فيه قلعة يقال لها حلبة وهي قرب سهام ، ويسكنه الصنابر من حمير وله سوق ، وتفرق بين برع وبين ضلع ريمة (ياقوت : ٢ / ١٢٨).
