معيشتها بهذه الطريقة واستراحوا بتحقيق مرادهم ، قال جهنل لأبنائه : أنتم على صواب وإنى تارك العرش واتفقوا على تحمل المشاق فى طلب الملك ، وبالكفاح تحقق لهم مرادهم.
|
وأعجز الناس ملغى السعى متكلا |
|
على الذى يفعل الأقدار والقسم |
|
لو كان لم يغن رأى لم يكن فكر |
|
أو كان لم يجد سعى لم يكن قدم (١) |
ويجب على ملك وابن ملك طبرستان أن يقبل عذرى ، فقد ملكتنى الشجاعة كثيرا ، ولن أجيز لك حقوق أبى وعظمة الأسرة وأحيد عن النصيحة فى شىء وأتعلق بالنفاق والتملق والرياء والرفق.
|
ولست بزوار الرجال تملقا |
|
وركنى عن تلك الدناءة أزور |
|
يثبطنى عن موقف الذل همة |
|
إلى جانبها خد السماك معفر (٢) |
وإلى هنا ينتهى كلام ابن المقفع والسلام ، إلا إننى قرأت فى الكتب أنه حينما قرأ" جشنسف" رسالة" تنسر" مثل إلى خدمة" أردشير بن بابك" وسلم له التاج والعرش وبالغ أردشير فى تقريبه وترحيبه على نحو ما يجب أن يكون وبعد فترة عزم" أردشير" على الذهاب إلى الروم فأعاد إليه ومنحه طبرستان وسائر" فدشواركر" وبقى ملك" طبرستان" بين أسرته حتى عهد" كسرى المظفر" ، وحينما جلس" قباد" على العرش أغار الأتراك على" خراسان" وأطراف" طبرستان" ، فتشاور" قباد" مع الموابدة وبعد المشورة أقروا بأنه يجب على الملك أن يرسل أعظم أبنائه الذى يسمى (كيوس) إلى هناك لأن طالعه موافق طالع تلك الولاية وتمضى قصته فى طريقها.
أما أساس سياسة آل ساسان وقواعد سنن «أردشير بن بابك» كانت فى ازدياد حتى عهد «كسرى أنوشروان» طالما كانت أقدارهم مواتية وقدرتهم متضاعفة بنضرة
__________________
(١) أعجز الناس المتكل بلا سعى ولا عمل ولا فكر فلو لم يكن هناك فكر لما خلق الله العقل ولو لم يكن هناك سعى لما خلق الله القدم (المترجم).
(٢) لا يزور أحد تقربا وتملقا فهو يترفع عن هذا ، وله همة تمنعه من موارد الذل وكذلك سيف معفر بجوارها (المترجم).
