الملك" أرجاسف" وأهل رويان من عصبية قديمة فقد استدعاه من" كشواره" وجعله قائدا على" أمل" وبعث ابن عمه" خورشيد بن كيوس" إلى" كشواره" فلما وصل" أرجاسف" إلى" آمل" دخل فى مضايقات ومناوشات مع" إستندار كيكاوس" فشكا" أرجاسف" لدى" شاه أردشير" لكنه لم يحظ بجواب شاف من الحضرة فاستدعى" إستندار كيكاوس" من كبار الرويان والديلم والجيل مثل الأمير" شروانشاه خرداوند" و" زرميوند مانيوند" و" لخته زن بتينجان" وصعلوك جيلان وقال لهم إن ملك" مازندران" ملك شاب وقد تسلط على السلطان وقد بعث إلى بلادنا بأرجاسف مائدة بعد أن فرغ من تلك المناطق طمعا فى ملكنا ، وقد شكوته فلم يعبأ بشكوى فما هو رأيكم فى هذا الأمر وكان له ابن يدعى جستان لم يظهر فى قبيلتهم من هو أعظم منه رأيا ولا أشجع ولا أعلم كان يقف بين يديه ، فقال الأمر نحن جميعا عبيدك نأتمر بأمرك واليوم انقضت أربعة أعوام تقريبا وأنت مخدومنا وصاحب نعمتنا وقد حظى آباؤنا منك بالجاه والمنزلة ولقد ائتمر أهل رويان بإشارة منك ، فافعلوا ما رأيته مع" شاه غازى رستم" الذى جعل الشيطان يفر من نار فتنته وأنت اليوم بحمد الله تملك جاها وجند ورأيا وروية وعمرا وهمة أعلى وأكبر من ذى قبل ، فكل ما تراه من رأى أو تولى وجهك شطره فإننا نبذل أرواحنا وأهلنا فداء لإشارتك وإنفاذا لأمرك ، فأثنى عليهم الأمير إستندار وصرفهم جميعا ولما خلى بنفسه استدعى ابنه" جستان" وأجلسه أمامه وقال له سمعت حديث رجالات رويان وعساك أن تكون قد اغتررت إلى أنهم عبيد مخلصون لنا ، إن كل ما قالوه هو لمصلحتهم ولترويج سوقهم كى أعلن الخصومة مع ملك" مازندران" فيتخذون من رقبتى مركبا مريحا لهم ويفرضون من إرادتهم وسطوتهم وشروطهم ما لا وجه له ولا نهاية له ولسوف أعقد هذه اللحية الطويلة وسوف أحمل مازندران فوق كتفى وأسلمها له فى يده ليفعل كل ما يريد ، فكل تحكم وتسلط من قبله أولى من تسلط وتحكم تلك الجماعة من عبيدى وأتباعى فلما انقضت ستة أشهر على هذا الأمر انتقل إلى جوار الحق ابن كيكاوس وبقى له طفل صغير كان عمره عام ، وكانت قد ولدت ابنة" لشاه أردشير" فجزع" إستندار كيكاوس" من هذه المصيبة بشدة حتى مزق ثيابة وبات على حافة الحياة وكانت السنوات قد مرت به وحظى بإقبال كبير وسعة فكتب" شاه أردشير" بخطه رسالة عزاء وبعث بها" معز الدين كرشاسف" والذى كان من معارف" آبيه" إلى" كيكاوس" نيابة عنه وغمره بشفقته ورأفته وأوصاه بالوصايا اللازمة فطاب
