«حكاية»
روى الإمام العالم" أحمد بن عمر بن على" النظامى العروضى السمرقندى" رحمه الله أن الأستاذ" أبا القاسم الفردوسى" كان من دهاقين" طوس" وكان من قرية تسمى باج فى ناحية" طبران" وهى قرية كبيرة يخرج منها ألف رجل وكان للفردوسى شوكة تامة فى تلك القرية بحيث مع دخل تلك الضياع لم يكن بحاجة من أمثاله ولم يخلف إلا بنتا ، وأخذ ينظم فى" الشاهنامه" وكان جل أمله أن يقوم بتجهيز ابنته بصلة ذلك الكتاب وانشغل بهذا الكتاب مدة خمسة وعشرين عاما ، حتى أتمه ، والحق أنه لم يترك شيئا وارتقى حديثه إلى سماء عليين وأوصله فى عذوبة الماء المعين وأى طبع تكون له تلك القدرة التى يصل فيها بالكلام إلى الدرجة التى أوصلها الفردوسى على نحو ما ورد فى الرسالة التى كتبها زال إلى سام نريمان فى مازندران فى ذلك الوقت والتى طلب فيها الارتباط برودابه ابنة ملك كابل
ـ أرسل برسالة إلى سام ، كلها محبة وبشرى وآمال.
ـ أثنى فى البداية على خالق العالم ، والذى أمر بالعدل وبذله.
ـ رب الوجود ورب العدم ، كلنا عباده هو الله الواحد.
ـ ومنبع السعادة ومنبع القوة ، والله هو الكوكب والقمر والشمس والسماء السابعة.
ـ ولتكن منه رياح التحية على سام نيرام ، رب السيف والحربة والخوذة.
ـ هو الذى يتهادى بالجواد وقت التنزه ويجعل النسر يرى الجثث وقت الحراب.
ـ هو من يثير الرياح أثناء القتال ، وهو من ينثر الدماء من السحب السوداء.
ـ هو الذى أقام فضلا فوق فضل بالرجولة ، وارتفعت هامته من صيرورة الفضل.
ولست أرى فى العجم كلاما بهذه الفصاحة ولا فى كثير من كلام العرب (١) ، أيضا فلما انتهى" الفردوسى" من الشاهنامه وأتمها كان كاتبه هو" على الديلمى" والراوى" أبو دلف" و" واشكر".
__________________
(١) يقر الكاتب هنا بالفصاحة للعرب وتفوقهم على العجم (المترجم).
