ولهذا السبب وسائر الأسباب فقد قتل الإمام" على بن محمد الهادي" عليهما السلام وكان مشغولا ليل نهار بالخمر والزمر والفجور والمجون ، وقد ورد فى كتاب النوادر للأصمعى برواية عن" أحمد بن صالح الدمشقى" أن" يوسف بن عبد الله" قال : سمعت من البحترى أنه نظم قصيدة مشهورة لجعفر المتوكل والتى تبدأ" عن أى ثغر تبتسم" وجلست عدة أشهر بجوار البلاط لأتحين الفرصة لعرضها ولأنه لم يكن يسمح للشعراء ولا يعرف الشعر فلم تتيسر لى الفرصة وكنت قد جلست ذات يوم بدهليز من الدهاليز فخرج الخادم نحرير ، وقال لى اليوم يومك يا بحترى فتهيأ لأدخلك فقلت قرابة عام وأنا مستعد والقصيدة فى كمى فأمسك بى وأخذنى من الدهليز إلى المقصورة ومن مقصورة إلى دهليز حتى أحصيت ثلاثمائة مقصورة إلى أن بلغت بهو بلغت عينى آخره بجهد جهيد فنظرت بإمعان فرأيت المتوكل جالسا على كرسى ذهبى وقد وضعت كراسى ذهبية وفضية وجماعة من الندماء تتشح بسدريات سوداء لها أزرار من الذهب قد جلسوا على تلك الكراسى ، فحملونى على موضع يصلنى فيه صوت المتوكل ثم أنزلونى فقال المتوكل انشد يا بحترى وأخذت ألقى الشعر قبل إلقاء السلام وقلت رغم أن هذا فيه سوء أدب وعدم احترام ولكن الأهم هو تنفيذ الأمر وشرعت فى هذه القصيدة.
|
عن أى ثغر تبتسم |
|
وبأى طرف تحتكم |
وفى الحال نهض واحد من تلك الجماعة من الندماء وطالع فى وقال : ـ
|
عن أى سلح ترتطم |
|
وبأى كف تلتطم |
فتلجم لسانى وعجزت وقلت لنفسى منذ عام لأقول هذه القصيدة ولم أعرضها لأحد قط فكيف عارضنى هذا الرجل على البديهة وبعد ذلك قلت لنفسى إن بيتا واحدا سهل ومن الممكن أن يكون توارد خاطر فطالعت فى المتوكل وقلت : ـ
|
أعملت فيك مدائحى |
|
يا جعفر بن المعتصم |
