إنك ترى الكثير من أهل الفضل والشجاعة لا يجدون نفاق بطونهم من الخبز
ـ فى حين ترى شخصا مجردا من الفضل يفوز بالنصر والجاه خلال شهر واحد
ـ وإنى أقول لذلك الأخ حتى لا يستاء من الفلك الأعلى ، فلا يصح أن يكون ذلك الأخ من الناكثين وتقريه أعين الشامتين فيصدق فى حقه قول الشاعر :
|
طرق السداد على إفراط ونسختها |
|
كأنما هى ذو المنن مسدودة |
|
يجرى إلى الشرك الهملاج فى طلق |
|
ورجله عن مساعى الخير مصفودة |
وحينما قرأ كيوس الرسالة أخذ يتحرك فى عجلة للقتال ولم يسلمه التخويف إلى التسويف فوصل إلى المدائن وتقاتل مع أخيه ، فأسره أنوشروان وأمر بحبسه وبعث إليه بعد عدة أيام أن يأتى إلى البلاط ويتوب ويعترف بذنبه كى يسمع الموابدة ذلك فيأمر بحل قيوده ويوليه على الولاية فقال كيوس أرى أن القتل أولى عندى من هذه المذلة والاعتراف بالذنب فأمر بقتله فى تلك الليلة ولعن التاج والعرش اللذين أوجبا عليه أن يقتل أخا مثل كيوس وبعث بابنه" شابور" إلى المدائن إلى أن قام" خاقان" الترك بالإغارة على" خراسان" مرة أخرى فقاد أنوشروان الجيش ومضى لقتاله فى تلك الأيام واصطف الجيشان آنذاك وكان عدد الفرسان فى ميدان القتال يتراوح ما بين ألفين إلى ثلاثة مزينين بالأعلام الخضراء وملابس الفرسان والدروع وآلات القتال والأسلحة باستثناء حدقات عيونهم ومر أنوشروان من أمام معسكره ونظر كل منهما للآخر دون أن يعرف من هو ومن أين جاء وبعثوا الفرسان من كلا الجانبين وسألوهم فلم يجيبوا وقد ظل" أنوشروان" فى فكرهم وقاد" أنوشروان" قلب" جيشه" فى أثرهم ورمى بنفسه على قلب الخاقان فهزمه فلما بلغت الحرب نهايتها أطلق هؤلاء الفرسان ظهورهم لأنوشروان وعادوا حيث أتوا فاستل أنوشروان" سلاحه وانطلق بمفرده فى أعقابهم وهو يصيح لتعرفوا فى النهاية" أنى" أنوشروان" فمن تكونون أنتم وتحسب لكم هذه الشفقة وهذا التعب والمشقة فلو أنتم آدميون فمن حقى أن أعرفهم حتى أكافئهم وإن تكونوا جنيين أطلب منكم أن تصعدوا غبار النجاح ، ولو كنتم ملائكة فأزيد فى الحمد والثناء والدعاء والشكر والتضرع وكلما كان يصيح أكثر كان يقل التفاتهم ولا يعبأون بصياحه حتى هوى من على جواده وأقسم عليهم بالله والنيران أن يولوا وجوههم شطره وينظرون إليه ، فلما التفتت ، تلك الجماعة وجدت الملك" أنوشروان" ملقى على الأرض فى حالة تفرع والقصة أنه كان فى عهد والد" قباد فيروز بن يزدجرد بن بهرام كور بن يزدجرد الأثيم أجستوار حين قام ملك الهياطلة
