عليه فقربنى وأدنانى ، ورأيت منه لبساطا وحشمة ، فقلت فى نفسى تواضع هذا الشيخ وكرمه ، فكيف حاله مع الله ، فقال يا بنى إنى أبجل الفقراء وأحبهم ، فاسمع منى واحفظ ، وأعلم أنى رأيت جمعا من الفقراء فى المسجد الجامع يضحكون فزبرتهم ، لا إنكارا بل شفقة عليهم.
فلما جن على الليل : رأيت فى المنام أبا يعقوب الخياط القزوينى ، الذى ما رأيت فى أيامه مثله ، ورأيت المشائخ كلهم عنده يلبس كل واحد منهم ، قميصا فدنوت منه فقال تنح عنى ، فقد زبرت على أصحابنا الفقراء ، فقلت استغفر الله يا شيخ ، ما كان ذلك إنكارا بل شفقة عليهم ، وعاهدتك أن لا أرجع إلى مثله أبدا ، فقال بسم الله هاك وألبسنى قميصا.
قال : إن الله يأمرنى أن أخيط لكل من أوليائه قميصا فى كل سنة وألبسهم ، فانتبهت فرحا فرأيت القميص على بدنى فبقيت متعجبا ، فقال تريد أن تراه ، فقلت نعم ، فأخرج من بيته قميصا وألبسنيه ، وقال إن الله قد أكرمك بهذه الكرامة ، وأرجو أن يبعثك مقام الأولياء وأخبر به أبا الطيب الأيادى ، وعلى بن طاهر فرجعت إلى أبهر وأخبرتهما.
فقال لى الشيخ على بابنى قد أطعته فيما أخبرتنا فلا تخبر به أحدا بعدنا ، يشبه أن يكون قوله فبقيت متعجبا من كلام الشيخ جعفر ، فلما تعجب قال له الشيخ : أتريد أن تراه كأنه قصد أن ينظر إليه ليحقق الحال ، فانه لم يكن على هيئة الملابس المعهودة ثم لما راه أكرمه بإلباسه إياه.
![التّدوين في أخبار قزوين [ ج ٢ ] التّدوين في أخبار قزوين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2194_altadvin-fi-akhbar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
