وتوفيت بعده صلىاللهعليهوسلم بستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل ثلاثة أشهر وقيل سبعون يوما وكان صلىاللهعليهوسلم أخبرها أنها أول أهله لحوقا به فكان كذلك ، وقبض صلىاللهعليهوسلم عن مائة ألف وأربعة وعشرين الفا من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، قاله أبو موسى ، وقال أيضا شهد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حجة الوداع أربعون الفا من الصحابة ، روى عنه وسمع منه ، وشهد معه تبوك سبعون الفا.
وفاة أبى بكر الصديق
رضى الله تعالى عنه
ذكر محمد بن جرير الطبرى (١) أن اليهود سمت أبا بكر فى أزرة وقيل أكل هو والحارث بن كلدة حريرة أهديت (ق ٢٠٤) لأبى بكر رضى الله تعالى عنه. فقال الحارث ارفع يدك إن فيها السم سنة وأنا وأنت نموت فى يوم واحد فماتا فى يوم واحد عند انقضاء سنة ، وقيل توفى من لدغة الحريش ليلة الغار ، وقيل كان به طرف من السل قاله الزبير بن بكار ومرض خمسة عشر يوما وكان فى داره التى قطع له رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجاءه دار عثمان رضى الله عنه وتوفى رضى الله تعالى عنه بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة من الهجرة.
وقال ابن اسحاق : توفى يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة ، وقيل فى
__________________
(١) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العالم الحافظ أبو جعفر الطبرى أحد الأعلام وصاحب التصانيف الطواف. قال الخطيب : كان احد الأئمة ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب الله بصيرا بالمعانى ، فقيها فى أحكام القرآن الكريم ، عالما بالسنين وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس واخبارهم له «تاريخ الإسلام» و «التفسير» الذى لم يصنف مثله قال أبو حامد الاسفرايينى : لو رحل رجل إلى الصين فى تحصيله لم يكن كثيرا و «تهذيب الآثار» لم ار فى معناه مثله وله فى الأصول والفروع كتب كثرة ولد سنة ٢٢٤ ه ومات ٣١٠ ه.
قال ابن خزيمة : ما اعلم على أديم الأرض اعلم منه وقال الفرغانى : بث مذهب الشافعى ببغداد ثم اتسع علمه وأداه اجتهاده إلى ما اختار فى كتبه ، وعرض عليه القضاء فأبى.
