القدس بناه سليمان الحكيم بن داود فطلوا هذا القصر بالنفط والكبريت والقار وأخفوا فيه رجلا ثم خرج اليهود فى الليل إلى القدس وحاربوا الرومان الذين فيه فأجتمع عليهم كثيرون غيرهم فأنهزم اليهود ودخل الرومان القصر وكانوا ينظرون إلى حسن صناعته فأشعل ذلك اليهودى القصر وفر فأشتعلت النار فى جوانبه وقويت فكان من أنحدر منه يقتلونه بالسيف ومن بقى فيه تأكله النار وبلغ ذلك تيطس فجاء بعسكره ولم يمكنه إطفاء النار وتخليص أحد. فخاف الرومان من اليهود وحيلهم وخرجوا من القدس على خيامهم.
وبعد ذلك أمر تيطس جميع جيشه أن يحاصروا المدينة ويحيطوا بها ويضيقوا عليها من غير أن يتعرضوا لمحاربتهم فلما طال الحصار مات أكثر من بقى منهم وخرج أصحاب الخوارج إلى تيطس فقبلهم. ثم دخل الرومان إلى المدينة والهيكل فلم يكن من يمنعهم وكان تيطس قد أوصى قومه بأن لا يحرقوا القدس وكان بابه مصفحا بالفضة فجاء الرومان واحرقوه ليأخذوا الفضة التى عليه فلما فتح دخلوا إلى القدس ونصبوا خيامهم فيه وقربوا ذبائحهم إلى تيطس ملكهم وكانوا يفترون على الهيكل ويتكلمون بالفظائع فلما علم من بقى من اليهود ذلك هجموا فى الليل على الذين فى القدس وقتلوهم ولما بلغ تيطس ذلك جاء بعسكره وقتل أولئك. وفى الغد أجتمع الرومان وحرقوا باب قدس الأقداس وكان كله مغشّى بصفائح الذهب ولما سقطت الأبواب صرخوا صراخا عظيما فأسرع تيطس ليمنعهم عن إحراقه فلم يتم له ذلك لأن الأقدام كانت مزدحمة والضجيج كثيرا فلم يكن من يسمع وقتل فى ذلك اليوم من عسكره جماعة وذلك لأنهم دخلوا قدس الأقداس بحدة وحنق عظيمين بعد
