وأغلقوا الأبواب. وفى تلك الأيام أى فى شهر تموز ابطلت الذبيحة الدائمة. أما تيطس فبعد هذه النصرة أمسك عن الحرب خمسة أيام وأحب أن يلاطف اليهود ويرجعهم إلى طاعته آمنين فراسلهم بذلك فلم يجيبوا طلبه ثم ركب تيطس وتقدم إلى الحصن فوجد يوحانان وشمعون وأصحابهما قد خرجوا ليحرقوا الكباش وغيرها من آلات الحرب التى صنعها الرومان لهدم الحصن فبادر إليهم ولا طفهم وحياهم بالسلام وقال لهم : قد رأيتم ما صنعنا وقد هدمنا سورين ولم يبق إلّا سور واحد هدمه سهل علينا فأرجعا إلى ما كنتم عليه قبل أن نأخذ المدينة بالسيف ونهدم الهيكل. وبعد أن خاطبهم كثيرا أمر يوسيفوس أن يخاطبهم بهذا الشأن وكان (يوسيفوس قد أسر فى الحروب التى جرت بين تيطس واليهود فى الجليل) فتقدم إلى الحصن وأخذ يخاطب الشعب ويحثهم على الطاعة وقال لهم : أنكم أن لم تطيعوا لهم تصبح مدنكم مدثورة ونساءكم أرامل ورجالكم قتلى ويهدم القدس فلما سمع الخوارج كلامه شتموه وأسمعوه القبيح ورموه بالحجارة فتباعد عنهم قليلا وأغلظ لهم الخطاب وبعد أن تكلم طويلا بالقساوة قال لهم : أيها الأخوة إلا تشفقون على هذا القدس الشريف فأن كنتم لا تشفقون عليه فأشفقوا على أنفسكم ونسائكم وأولادكم لأنكم أن لم تسلموا فلابد من هدم مدينتكم وإبادتكم فتندمون إذ لا ينفع الندم فأن كنتم تظنون أننى أخدعكم وأريد أسعاف الرومان عليكم فأنكم تعلمون أن أبى وأمى وزوجتى وأولادى عندكم فإن ظهر لكم من تيطس بعد طاعتكم له ما يخالف كلامى فأقتلوهم وأقتلونى فقد رهنت دماءهم ودمى على ذلك. ثم بكى يوسيفوس بكاء شديدا وكان تيطس يسمع كلامه فرق له قلبه وأمر بإطلاق كل الأسرى من اليهود فرغب أكثر أهل المدينة فى طاعة
