على قتله لما بلغه من اتفاقه مع انطونيوس عدوه فلما وصل هيرودس إلى أمامه أمر أن ينزع التاج عن راسه فتقدم هيرودس وتكلم بفصاحة مقررا بما راق فى عينى قيصر فأمر بارجاع التاج إليه وأمره بالرجوع إلى أورشليم وذلك سنة ٣٠ ق. م. وبعد رجوع هيرودس أخبرته أخته عن مريم أمرأته أخبارا ردية فلم يسمع لها لما كان يعرف ما عندها من البغض لها وكانت تكثر من الطعن فيها إلى أن أمر بقتل أمرأته سنة ٣٨ ق. م وقتل أيضا زوج أخته وزوّجها لرجل من الأدوميين وولاه بلاد أدوم وكان قوم من أولاد الملوك المكابين مختبئين هناك فستر زوج أخته المسمى كرسوس أمرهم وبعد حين طلبت أخت هيرودس الطلاق من زوجها فحصلت على مرغوبها وحينئذ أخبرت أخاها عن أولاد المكابيين المختبئين هناك فأمر بأحضارهم وقتلهم عن أخرهم وقتل كرسوس صهره أيضا وقد مقته كثيرون لرداءة سياسته وحبه لسفك الدم ولكنهم لم يجسروا أن يجاهروا بذلك ولما علم هيرودس بهذا الأمر قتل كل من كان يظن أنه عدوّ له.
وسنة ١٩ ق. م إذ كان قد أطاعه الجميع ولم يعد له منازع ولا مداع رغب فى أن يرمم الهيكل ويبنيه كبناء سليمان فهدمه وبناه ثانية. وكان قد أرسل ولديه إلى رومية ليتعلما اللغة اليونانية فلما عرفا ما جرى لأمهما غضبا ولما رجعا لم يكرما أباهما كالواجب لما حصل عندهما من البغض له بسبب قتله إياها فلما رأى منهما ذلك نفر هو أيضا منهما.
