فلما رأى حسن وجمال منظر أرسطوبولوس طلب أن يأخذ صورته وأعدا والدته أنه منى رأها أنطونيوس لا بد من تنفيذ كطلوبها فأخذ صورته وذهب راجعا إلى مصر ولما شاهدها أنطونيوس رغب أن يراها فطلب بلجاجة إلى هيرودس أن يرسله إليه بدون تأخر فلما بلغ هيرودس ذلك خاف من النهاية وحينئذ أقامه رئيس كهنة وأجاب أنطونيوس أننى اطاعة لأمرك أجبرت اليهود على قبول عزل الكاهن السابق ووضع أرسطوبولوس مكانه والآن لا يجوز أرساله إليك لأنه كاهن فيجب عليه ممارسة وظيفته التى لا تسمح له بالخروج من أورشليم لأنه ليس كالملوك يمكنه الذهاب حيثما أراد وإذا الزمته بالذهاب إليك وبما يهيج اليهود دفنته فلما بلغ أنطونيوس ذلك عن طلبه أما إسكندرة وابنتها مريم أمرأة هيرودس فكان بغضهما لهيرودوس يشتد يوميا وكتبنت إسكندرة إلى كليوباترة تطلب المساعدة عليه فأجابتها قائلة أحضرى بحيلة إلى يافا فأننى أرسلت لك قوما وسفنا ليأتوا بك إلىّ فصنعت إسكندرة تابوتين ودخلت فى الواحد ودخل ولدها أرسطوبولوس فى الآخر فلما بلغ هيرودس خبرهما أحضرهما من حيث وصلا وكانت بغضته لهما تشتد أكثر فأكثر. أما أرسطوبولوس فكانت تميل إليه الناس كثيرا فأبتدأ هيرودس يدبر حيلة يهلكه بها وفى ذات يوم إذ كان عيد المظال خرج الملك وحشمه إلى أريحا وبعد أن تناولوا الطعام خرج الغلمان إلى الماء يستحموا فإذا بلغ هيرودس ذلك قال لغلمانه استدعوا أرسطوبولوس ومتى نزل فى الماء غرّقوه فكان كما أمر وأخرجوه من الماء ميتا فلما رأه الناس أشتد غمهم عليه وندم هيرودس على قتله وبكى عليه بكاء مفرطا لما رأه ميتا وأمر بدفنه بالإكرام وكان ذلك سنة ٣٤ ق. م.
