العظيم ، وما سبق لها من دعوة الخليل إبراهيم ، وأنها حرم الله وأمنه. وكفاها أنها منشأ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الذي آثره الله بالتشريف والتكريم وابتعثه بالآيات والذكر الحكيم. فهي مبدأ نزول الوحي والتنزيل ، وأول مهبط الروح الأمين جبريل ، وكانت مثابة أنبياء الله ورسله الأكرمين. وهي أيضا مسقط رؤوس جماعة من الصحابة القرشيين المهاجرين ، الذين جعلهم الله مصابيح الدين ونجوما للمهتدين.
فمن مشاهدها التي عايناها قبة الوحي ؛ وهي في دار خديجة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، وبها كان ابتناء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بها ؛ وقبة صغيرة أيضا في الدار المذكورة ، فيها كان مولد فاطمة الزهراء ، رضي الله عنها ؛ وفيها أيضا ولدت سيدي شباب أهل الجنة : الحسن والحسين ، رضي الله عنهما. وهذه المواضع المقدسة المذكورة مغلقة مصونة ، قد بنيت بناء يليق بمثلها. ومن مشاهدها الكريمة أيضا مولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والتربة الطاهرة التي هي أول تربة مست جسمه الطاهر ، بني عليها مسجد لم ير أحفل بناء منه ، أكثره ذهب منزل به. والموضع المقدس الذي سقط فيه ، صلى الله عليه وسلم ، ساعة الولادة السعيدة المباركة التي جعلها الله رحمة للأمة أجمعين ، محفوف بالفضة. فيا لها تربة شرفها الله بأن جعلها مسقط أطهر الأجسام ومولد خير الأنام ، صلى الله عليه وعلى آله وأهله وأصحابه الكرام وسلم تسليما. يفتح هذا الموضع المبارك ، فيدخله الناس كافة متبركين به ، في شهر ربيع الأول ويوم الاثنين منه ، لأنه كان شهر مولد النبي ، صلى الله عليه وسلم. وفي اليوم المذكور ولد ، صلى الله عليه وسلم ، وتفتح المواضع المقدسة المذكورة كلها. وهو يوم مشهود بمكة دائما.
ومن مشاهدها الكريمة أيضا دار الخيزران ، وهي الدار التي كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يعبد الله فيها سرا مع الطائفة الكريمة المبادرة للإسلام من أصحابه ، رضي الله عنهم ، حتى نشر الله الإسلام منها على يدي الفاروق عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وكفى بهذه الفضيلة.
ومن مشاهدها أيضا دار أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، وهي اليوم دارسة الأثر ، ويقابلها جدار فيه حجر مبارك يتبرك الناس بلمسه ، يقال : إنه كان يسلم على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، متى اجتاز عليه. وذكر أنه جاء يوما ، صلى الله عليه وسلم دار أبي
