بشهادة ثبتت عند القاضي في رؤيته. وأما الأكثر الأغلب من أهل المسجد الحرام فلم يبصروا شيئا ، وطال ارتفاعهم إثر صلاة المغرب. وكان منهم من يتخيله فيشير إليه ، فإذا حققه تلاشى عنده نظره وكذب خبره ، والله أعلم بصحة ذلك. وهذا الشهر المبارك ثاني الأشهر الحرم وثاني أشهر الحج ، أطلع الله هلاله على المسلمين بالأمن والإيمان والمغفرة والرضوان ، بعزته ورحمته.
وفي يوم الاثنين الثالث عشر منه دخلنا مولد النبي ، صلى الله عليه وسلم. وهو مسجد حفيل البنيان ، وكان دارا لعبد الله بن عبد المطلب ، أبي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم ذكره. ومولده ، صلى عليه وسلم ، صفة صهريج صغير سعته ثلاثة أشبار وفي وسطه رخامة خضراء سعتها ثلثا شبر مطوقة بالفضة ، فتكون سعتها مع الفضة المتصلة بها شبرا. ومسحنا الخدود في ذلك الموضع المقدس الذي هو مسقط لأكرم مولود على الأرض وممس لأطهر سلالة وأشرفها ، صلى الله عليه وسلم ، ونفعنا ببركة مشاهدة مولده الكريم. وبإزائه محراب حفيل القرنصة ، مرسومة طرته بالذهب. وقد تقدم الوصف لهذا كله.
وهذا الموضع المبارك هو شرقي الكعبة متصل بصفح الجبل. ويشرف عليه بمقربة منه جبل أبي قبيس ، وعلى مقربة منه أيضا مسجد ، عليه مكتوب : هذا المسجد هو مولد علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ؛ وفيه تربى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان دارا لأبي طالب عم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكافله.
دار خديجة الكبرى
ودخلت أيضا في اليوم المذكور دار خديجة الكبرى ، رضوان الله عليها ، وفيها قبة الوحي ، وفيها أيضا مولد فاطمة ، رضي الله عنها. وهو بيت صغير مائل للطول. والمولد شبه صهريج صغير وفي وسطه حجر أسود. وفي البيت المذكور مولد الحسن والحسين ابنيها ، رضي الله عنهما ، ومسقط شلو الحسن ولاصق بمسقط شلو الحسين وعليهما حجران مائلان إلى السواد كأنهما علامتان للمولدين المباركين الكريمين.
