و «سيساء» (١) إن قيل : لم لا يكون فيعالا بمثابة ديماس وميلاع (٢) ، فتكون الياء زائدة ، أو فعلالا بمثابة الزّلزال ، فتكون الياء أصليّة ، والهمزة عن ياء هي لام حتّى يكون مضاعفا كالزّلزال.
فالجواب : أنّك لو جعلت الياء زائدة لكانت الفاء والعين من جنس واحد ، وذلك بعيد ، فوجب أن تكون أصليّة ، وإذا ثبت أصالتها فلو كانت الهمزة منقلبة عن ياء كالزّلزال لكان مصدرا ، لأنّ ذلك مخصوص بالمصادر ، وأيضا فإنّه يكون جائزا فيه الفتح ، ولم يسمع فيه فتح ، فوجب أن تكون الهمزة زائدة ، وليست للتأنيث لما ذكرناه أوّلا [لأنّه جاء منصرفا](٣) ، فوجب الإلحاق.
«وحوّاء» إن قيل : لم لا يكون فعّالا كقولك : ضرّاب ، فتكون الهمزة منقلبة عن حرف أصليّ أو أصليّة ، أو فوعالا كقولهم : طومار (٤).
فالجواب : أنّه اسم لنبت يضرب لونه إلى الحوّة (٥) فالاشتقاق مرشد إلى أنّ الهمزة ليست أصلا ، ولا يستقيم أن يكون أصله فعّالا من الحوّة ، لأنّ فعّالا من أبنية الصّفات ، [كقوله تعالى : (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢))(٦)](٧) ولا يكون فوعالا من الحوّة لأنّ فوعالا فيما عينه واو لم يأت ، ولو أتى لوجب أن يكون غير مدغم فرقا بين البناءين (٨) كما فرّقوا بين تفعّل وتفوعل ، فقالوا : تسوير وتسيّر [وتقوول وتقوّل](٩) فأدغموا في تفعّل ولم يدغموا في تفوعل ، وهذا يتبيّن في الإعلال.
وأمّا «مزّاء» [من أسماء الخمر](١٠) فوزنه فعلاء أيضا ، فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون فعّالا
__________________
(١) «السّيساء : منتظم فقار الظهر». الصحاح (سيس).
(٢) «جمل ملوع : سريع ، والأنثى ملوع وميلاع» اللسان (ملع).
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) الطومار : الصحيفة ، انظر سفر السعادة : ٣٤٩ ، واللسان (طمر).
(٥) واحدته حوّاءة ، نبات يشبه لون الذئب أورق ، انظر سفر السعادة : ٢٤٠ ، واللسان (حوا).
(٦) نوح : ٧١ / ٢٢
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في ط : «البابين».
(٩) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(١٠) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. وانظر سفر السعادة : ٤٦٣ واللسان (مزز).
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)