فوصف فعلان بالصّفة التي تمنع موزونها الصّرف ليخبر عنه بقوله : «لا ينصرف» ، لأنّ غرضه أن يبيّن كيفيّة (١) استعمال هذه الأوزان في كلام النحويّين ، وكذلك تقييده «أفعل» بكونه صفة ، وأخبر عنهما جميعا بخبر واحد واستغنى به عن الآخر ، فيقدّر مثله للأوّل ، فلو قال : «فعلان» الذي تدخله الهاء ينصرف لكان في التّمثيل مستقيما ، إلّا أنّ وقوع الأوّل (٢) في كلامهم أكثر ، فلذلك خصّصه ، أمّا وجه الأوّل فهو أنّه لمّا كان علما باعتبار الجنس كأسامة وجب إجراؤه (٣) على كلّ واحد من مفرداته كما يجري أسامة ، فإذا أطلقته على واحد من مفرداته كان علما ، كما إذا أطلقت أسامة على واحد من الآساد كان اسما علما له.
ووجه المذهب الثاني هو (٤) أنّ باب أسامة في جريه علما على كلّ واحد من المشكلات التي تتحيّر فيها / الأفهام لكونها في المعنى نكرة ، وحكمها حكم (٥) الأعلام حتّى احتيل في استقامتها بأن قدّرت أعلاما للحقائق المعقولة ، وصحّ إجراؤها على الآحاد لوجود الحقيقة فيها ، ولو لا أنّ العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد لم يشكّ (٦) في أنّه نكرة ، وإذا كان باب أسامة خارجا عن القياس في (٧) باب الأعلام فإذا وضع النحويّون ألفاظا أعلاما (٨) فإعطاؤها حكم الأعلام القياسيّة أولى من إعطائها حكم «أسامة» الخارج عن القياس ، فعلى هذا لا يكون «إفعل» في قولك : وزن إصبع إفعل علما.
ويرد على هؤلاء أنّه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة ، فيجب أن يقال : وزن طلحة فعلة [منصرفا](٩) ، إذ ليس فيه ما يمنع الصّرف أصلا ، لأنّ العلميّة مفقودة ، وتاء التأنيث شرطها في التأثير العلميّة ، فلا علّة أصلا ههنا (١٠).
__________________
(١) في ط : «كيف».
(٢) أي : فعلان الذي مؤنثه فعلى.
(٣) في ط : «فينبغي أن يصحّ إجراؤه».
(٤) في د : «وهو» ، تحريف.
(٥) في د : «كحكم».
(٦) في د. ط : «يرتب».
(٧) سقط من ط : «القياس في» ، خطأ.
(٨) سقط من ط : «أعلاما» ، خطأ.
(٩) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(١٠) في د : «فلا علة لهذا».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)