الكلام على بناء بعض الظّروف
قال : «منها الغايات ، وهي قبل وبعد» إلى آخره.
علّة بناء هذه الظروف تضمّنها معنى الحرف لتضمّنها معنى المضاف إليه ، والفرق بينها إذا أعربت وبينها إذا بنيت ـ والحذف في الحالين ـ أنّها في البناء متضمّنة للمحذوف تضمّن «أين» لحرف الاستفهام / ، وإذا أعربت كان المضاف إليه محذوفا مرادا في نفسه ، لا على معنى أنّ شيئا يتضمّنه ، فهو كالظروف في قولك : «خرجت يوم الجمعة» في أنّ الحرف محذوف ولا متضمّن له ، وإلّا وجب البناء ، وهو معرب باتّفاق ، فلمّا جاءت هذه الظّروف على الوجهين قدّر لكلّ وجه ما يليق به ممّا هو قياس العربيّة (١).
وقوله : «وحسب ولا غير» (٢)
وإن لم يكونا ظرفين فقد أجريا مجراه (٣) في تضمّنهما (٤) المعنى الذي بني الظّرف من أجله ، ولو كان «حسب» معربا لوجب تنوينه ، وكذلك «غير» في قولك : «لا غير» ، فدلّ ذلك على أنّه مبنيّ ، ولا علّة للبناء إلّا ما ذكرناه في الظروف.
«وفي معنى حسب بجل».
قلت : «بجل» كانت أولى بأن تذكر في أسماء الأفعال لأنّها مبنيّة ومعناها «كفاك» (٥) وليس بناؤها لقطعها عن الإضافة ، ألا تراهم يقولون : «بجلك» فيبنونها بخلاف «حسب» ، فإنّها تكون معربة عند الإضافة ، فيقولون : «حسبك الدّرهم» ، فدلّ ذلك على أنّ بناءها ليس لقطعها عن الإضافة ، ولكن لمّا رأوها موافقة ل «حسب» في المعنى حيث يقولون : بجلك وبجلي كما يقولون : حسبك وحسبي ذكرها معها ، والأولى ذكرها في بناء أسماء الأفعال لما ذكرناه.
وبناء الظروف على حركة لعروض البناء أو لالتقاء السّاكنين في كثير منها ، وعلى الضّمّ لأنّها
__________________
(١) انظر تعليل بناء قبل وبعد في أمالي ابن الشجري : ١ / ٣٢٨ ، وأسرار العربية : ٣١.
(٢) بعدها في د : «أي : حسبك ولا غير ذلك». وهو زيادة على نص المفصل : ١٦٨
(٣) في د : «مجراهما».
(٤) في ط : «لتضمنهما».
(٥) انظر الجنى الداني : ٤١٩ ، ومغني اللبيب : ١١٩
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)