يقولها قائلها عند إرادة إناخة البعير ، لعلمه أنّ العادة جرت بأنّها إذا سمعها البعير أناخ ، لا أنّه يقوم بنفسه طلب الإناخة من البعير ، فعلى هذا تكون أصواتا ، وهذا هو الظّاهر ، وعليه اعتمد صاحب الكتاب ، وكذلك «وي» ، يحتمل أن يقال : هي اسم فعل معناها معنى التعجّب (١) وإنّما بنيت (٢) لوقوعها موقع المبنيّ ، وهي موضوعة للتعجّب ، كما أنّ «هيهات» موضوعة ل «بعد» ، ويجوز أن يقال : إنّها اسم صوت ، لأنّ المتعجّب يقول عند التعجّب : وي لا يقصد إخبارا بأنّه تعجّب ، بل كما يقول المتألّم : آه ، ولذلك يقولها المتعجّب منفردا ، ولو كان اسم فعل لم يقلها المتكلّم إلّا مخاطبا ، [فيقول : ويك](٣) وهذا هو الظاهر ، وعليه اعتمد صاحب الكتاب.
وفي قوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(٤) قولان :
أحدهما : أنّ «وي» كلمة دخلت على «كأنّ».
والآخر : أنّها «ويك» دخلت على «أنّ».
فالأوّل مذهب البصريّين (٥) والثاني مذهب الكوفيّين (٦) ، والقرّاء البصريّون جاءت قراءتهم على خلاف مذهبهم ووفق مذهب الكوفيّين ، وقراءة الكوفيّين جاءت أيضا على خلاف مذهبهم ، فأبو عمرو بصريّ يقف على الكاف من «ويك» ، والكسائيّ كوفيّ يقف على الياء من «وي» (٧)
فهذا يدلّك على أنّ قراءتهم لم يأخذوها من نحوهم ، وإنّما أخذوها نقلا ، حتّى لو خالف النّقل مذهبه في النّحو لم يقرأ إلّا بما (٨) نقل كما رأيته في «وي» ، والله أعلم.
__________________
(١) في د : «تعجبت». وفي ط : «تعجب».
(٢) في د : «هي». تحريف.
(٣) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٤) القصص : ٢٨ / ٨٢.
(٥) انظر الكتاب : ٢ / ١٥٤ ، والأصول : ١ / ٢٥١.
(٦) انظر معاني القرآن للفراء : ٢ / ٣١٢ ، وتعليق السيرافي على الكتاب : ٢ / ١٥٤.
(٧) انظر : التبصرة في القراءات السبع : ٦٢٨ ، والنشر : ٢ / ١٥١.
(٨) في د : «إلا على ما ..».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)