وقال غيرهم (١) بل لها موضع من الإعراب ، لأنّها أسماء وقعت مركّبة ، [لأنّ منها ما فيه ضمير ومنها ما هو مسند إلى الضّمائر ظاهرا](٢) وكلّ اسم وقع مركّبا فلا بدّ من إعرابه ، إذ علّة الإعراب التركيب ، وقد وجد ، وما ذكرتموه من علّة البناء لا يوجب أن لا (٣) يكون له موضع من الإعراب كجميع الأسماء المبنيّة ، وإنّما نحكم بأنّ لها موضعا من الإعراب وإن كانت مبنيّة على اختلاف وجوه البناء.
وموضعها عند هؤلاء رفع بالابتداء ، لأنّه وما بعده اسمان جرّدا عن العوامل اللّفظية ليسند أحدهما إلى الآخر ، كقولك : «أقائم الزيدان» ، وكونه واقعا موقع الفعل لا يمنع الإعراب (٤) ألا ترى إلى «أقائم» (٥) وإن كان واقعا موقع الفعل كيف حكم برفعه على الابتداء ، نعم بني لوقوعه موقع المبنيّ ، وهذا هو الوجه.
وأمّا أسماء الأصوات فعلّة بنائها أنّه لم يوجد فيها العلّة المقتضية للإعراب ، وهو التركيب ، ولأنّها وضعت مفردة صوتا ، إمّا لحكاية وإمّا لغيرها على ما ذكرت معانيها ، ولذلك قال (٦) في المبتدأ والخبر : «لأنّهما لو جرّدا لا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقّها أن ينعق بها غير معربة ، لأنّ الإعراب لا يستحقّ إلّا بعد العقد والتركيب» ، فهذا تصريح بأنّها مبنيّة لعدم مقتضي الإعراب ، وهو التركيب ، نعم إذا وقعت هذه الأسماء في التركيب حكيت على ما كانت عليه ، ويكون لها حينئذ موضع من الإعراب ، كقولك : غاق حكاية صوت الغراب ، / وكذلك ما أشبهه.
وفي هذه الأسماء أسماء لم يختلف في أنّها أصوات ، وأسماء يمكن أن تقدّر أصواتا ويمكن أن تقدّر أسماء الأفعال ، كالألفاظ التي تقال للبهائم زجرا أو دعاء أو غيرهما ، كقولك : نخّ للبعير ، فإنّ لقائل أن يقول : إنّه اسم فعل ، لأنّه بمعنى أنخ ، وهو أمر بالإناخة ، كما أنّ «صه» أمر بالسّكوت ، فيكون اسم فعل ، ويمكن أن يقال : إنّ البهائم لم تقصد العقلاء مخاطبتها وإرادة معان في النّفس بالخطاب تفهمها البهائم ، فإنّ البهائم لا تفهم المركّبات ، وإن فهمت بعض المفردات ، وإنّما هي ألفاظ
__________________
(١) في د : «غيره». تحريف.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) سقط من ط : «لا». خطأ.
(٤) انظر : ارتشاف الضرب : ٣ / ٢١٤ ، والأشموني : ٣ / ١٩٦
(٥) بعدها في د : «الزيدان».
(٦) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : ٢٤
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)