ثمّ قال : «وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب».
ما يستعمل منوّنا ، وما يستعمل غير منوّن ، فقيل فيما استعمل منوّنا : إنّ التنوين للتنكير ، وإنّك إذا قلت : صه فمعناه الأمر بسكوت معهود ، [أي اسكت السّكوت](١) وإذا قلت : صه فمعناه الأمر بسكوت ما ، كأنّهم قصدوا إلى أن يجعلوا التنوين في «صه» جيء به لمعنى ، وحكموا على المنوّن بأنّه نكرة وعلى غير المنوّن بأنّه معرفة لما ذكرناه ، وينبغي إذا حكم بالتعريف أن يكون علما موضوعا اسما للفعل الذي بمعناه.
فإن قيل : هو اسم للفعل على كلّ تقدير ، فكيف يكون معرفة تارة / ونكرة أخرى؟
قلت : إذا قدّر معرفة جعل علما لمعقوليّة الفعل الذي بمعناه ، كما تقوله في أسامة وغدوة ، وإذا قدّر نكرة كان لواحد (٢) من آحاد الفعل الذي يتعذّر اللّفظ به ، فصار أمره بهذا التقدير مختلفا ، فصحّ أن يقدّر معرفة وأن يقدّر نكرة ، ومجيئه معرفة لا غير في بعض مواضعه (٣) كمجيء قولهم : «أبو براقش» ، ومجيئه معرفة ونكرة بالتأويلين المذكورين كما لو نكّرت أسامة ، [كما يقال : مررت بأسامة وأسامة آخر ، وكما يقال : مررت بحمزة وحمزة آخر](٤) ومجيئه نكرة لا غير كقولك : أسد وشبهه.
وقولهم : «فداء لك» (٥) لا بدّ من تقديره اسم فعل ، وإلّا وجب نصبه ، وإذا جاء منصوبا كان مصدرا.
وهذه الأسماء كلّها ـ أعني أسماء الأفعال ـ اختلف فيها ، هل لها موضع من الإعراب أو لا ، فقال قوم : لا موضع لها من الإعراب ، لأنّ معناها معنى ما لا موضع له من الإعراب ، [وهو الفعل](٦) ولذلك بنيت ، فوجب أن لا يكون لها موضع من الإعراب (٧)
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) في ط : «الواحد» تحريف. ووقع اضطراب في العبارة بالتقديم والتأخير.
(٣) بعدها في د : «كما يقال : عندك زيدا ودونك عمروا».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) جاء بعدها في د :
|
«مهلا فداء لك يا فضاله |
أجرّه الرّمح ولا تهاله |
أي : لا تفزع».
لم يعرف قائل هذا الرجر ، وهو في نوادر أبي زيد : ١٣ ، والمقتضب : ٣ / ١٦٨ ، والتمام في تفسير أشعار هذيل : ١٤ ، ٦١ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٤ / ٧٢ بلا نسبة ، وقوله : أجره أي : اطعنه في فيه.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) ذهب الأخفش وابن مالك وكثير من النحويين إلى هذا الرأي ، انظر : ارتشاف الضرب : ٣ / ٢١٤ ، والأشموني : ٣ / ١٩٦ ، والهمع : ١ / ١٧.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)