«فصل : ويقدّمون قبل الجملة ضميرا يسمّى
ضمير الشّأن والقصّة ، وهو المجهول عند الكوفيّين».
قال الشيخ : تسمية البصريّين أقرب ، لأنّهم سمّوه باعتبار / معناه ، لأنّ معناه الشّأن والقصّة ، والكوفيّون لا يخالفون في أنّ معناه ذلك ، وإنّما سمّوه باسم (١) آخر ملازم [له](٢) ، وهو كونه عائدا على غير مذكور أوّلا ، ولكن على ما يفسّره (٣) ثانيا ، فتسميته باسم معناه أولى ، ولا يخالف البصريّون في أنّه مجهول ، ولا يخالف الكوفيّون في أنّه يفسّر بالجملة ، وإنّما وقع أوّلا (٤) لأنّه لو (٥) وقع آخرا عاد على ما تقدّم ، ولم يحتج إلى تفسير ، فيخرج عمّا نحن فيه ، ولا يكون إلّا في الموضع الذي تقع فيه الجملة ، لأنّ شرطه أن يفسّر بالجملة [الواقعة بعده](٦) ، وإنّما وضعوه ليعظّموا القصّة المذكورة بعده ، لأنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثمّ فسّر كان أوقع في النفس من وقوعه مفسّرا أوّلا ، وإنّما لم يأتوا بالشّان الذي هو المظهر موضع المضمر لأنّ المضمر أبهم من المظهر (٧) ، ويكون متّصلا ومنفصلا ، فالمنفصل يجب أن يكون مرفوعا بالابتداء غائبا ، أمّا كونه غائبا فواضح ، وأمّا كونه مرفوعا فلأنّه لو كان منصوبا أو مرفوعا بغير الابتداء لم يكن بدّ من عامل ، فلو كان ثمّة (٨) عامل لوجب اتّصاله ، فيخرج عن الانفصال ، فإذن لا يكون إلّا منفصلا عند عدم العوامل ، وإذا عدمت العوامل وجب الرّفع على الابتداء ، ويكون متّصلا في كلّ موضع كان ثمّة عامل في الجملة ، فالعامل لا يخلو إمّا أن يكون (٩) ناصبا أو رافعا.
فإن كان ناصبا وجب أن يكون متّصلا بارزا ، أمّا اتّصاله فلتقدّم عامل اتّصل به ، وأمّا بروزه فإنّ ضمائر النّصب لا تكون إلّا بارزة ، كقولك : «إنّه زيد قائم» ، ولا يجوز في سعة الكلام «إنّ زيد
__________________
(١) في د : «بأمر».
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) في د : «يفسر».
(٤) سقط من د : «وإنّما وقع أولا».
(٥) في د : «فلو».
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) سقط من د من قوله : «وإنما لم ..» إلى «المظهر». خطأ.
(٨) في ط : «له».
(٩) في د : «كان». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)