الخبريّة](١) وأنت تقول : «كان زيد هو المنطلق» ، ولا يستقيم أن يكون حرفا لأنّ الحروف تلزم طريقة واحدة ، وهذا يتغيّر باعتبار من هو له بالتكلّم والغيبة والخطاب والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وهذه أحكام الضمائر ، فدلّ على أنّه ليس من قبيل الحروف.
وقد أجيب عن ذلك بأنّ تغيّره لا يمنع حرفيّته ، بدليل تغيّر الحرف في أولئك ، ألا ترى أنّك تقول : أولئك [وأولئكما](٢) وأولئكم ، وهو حرف باتّفاق ، وأجيب عنه بأنّ حرف الخطاب يتغيّر باعتبار المخاطب ، وهذا يتغيّر باعتبار المضمرات ، واعتذر عنه بأنّ مثله قد جاء في إيّاه وإيّاها وإيّاك وإيّاهما في الخطاب وغير الخطاب ، وهي حروف على المذهب الصّحيح (٣) وأجيب عنه بأنّ هذه على هذا المذهب إنّما جيء بها حروفا لتبيّن صاحب المضمر الذي هو «إيّا» ، و «إيّا» (٤) حرف جيء به غير مبيّن مختلف كاختلاف الضّمائر ، فليس بمعهود في اللغة.
فالصّحيح إذن أنّها (٥) ضمائر ، وموضعها على حسب ما قبلها توكيدا (٦) ، فإن كان مرفوعا فهذا واضح وإن كان منصوبا كان لفظ المرفوع واقعا موقع المنصوب ، ولا بعد أن يؤكّد المنصوب بالضّمائر المرفوعة بدليل قولهم : «ضربتني أنا» و «ضربتنا نحن».
قوله : «وتدخل عليه لام الابتداء».
فيه تسامح [حيث سمّى هذه اللام بلام الابتداء](٧) لأنّ الاصطلاح في هذه الّلام أن تسمّى الفارقة ، لأنّها تفرق بين «إن» المخفّفة والنافية ، ولكنّه سمّاها لام الابتداء وإن كانت لازمة فارقة نظرا إلى أصلها ، لأنّ أصلها الابتداء.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) انظر ما تقدم. ورقة : ١١٣ ب من الأصل.
(٤) في الأصل. ط : «وأما». تحريف. وما أثبت عن د.
(٥) أي : ضمائر الفصل.
(٦) وافق ابن الحاجب الكوفيين في هذه المسألة ، وخالف البصريين لأنهم يرون أنّ ضمير الفصل لا موضع له من الإعراب ، انظر : الكتاب : ٢ / ٣٩٠ ـ ٣٩١ ، والإنصاف : ٧٠٦ ـ ٧٠٧ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١٦٩ ، ومغني اللبيب : ٥٥٠.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)