والّلام ، فمثال الأخبار قولك : «هند زيد ضاربته هي» ، ومثال الصّفات : «مررت برجل ضاربه أنا» ، ومثال الأحوال : «ركبت الفرس طارده أنا» ، ومثال الموصولات بالألف والّلام : «الفرس (١) الرّاكبه هو» ، وله علّتان :
إحداهما : أنّ أسماء الفاعلين تنقص في القوّة عن الأفعال ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال ضمائر ما ليست جارية عليه مع قوّتها تحمّل هذه مع ضعفها.
والثاني (٢) : أنّ الأفعال يتّصل في أكثرها صيغ الضّمائر التي يعرف بها من هي له ، لأنّ أكثرها بارز ، وأمّا أسماء الفاعلين فلا يتّصل بها مضمر بارز ، وإنّما يكون مستترا ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال هذه الضمائر مع وجودها بارزة في الأكثر تحمّل أسماء الفاعلين هذه الضمائر مع عدمها.
فإن قيل : أسماء الفاعلين وإن لم تبرز ضمائرها فالحروف التي فيها تبيّن من هي له لفظا كما تبيّنه الضمائر نفسها ، فإنّك إذا قلت : ضاربان علم أنّه للمثنّى كما يعلم ب «يضربان» ، وإن اختلفت الألفان (٣) ، وكذلك «ضاربون» مثل «يضربون» ، وإذا حصلت الدلالة فلا فرق بين أن يكون ضميرا أو غير ضمير.
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنّ هذا وإن وجد في آحاد (٤) الصّور فهو مفقود / في أكثرها ، ألا ترى أنّ «ضربت» و «ضربت» وشبههما اسم الفاعل منه ضارب ، وإن اختلفت الضّمائر ، فقد تحقّق في كثير من الصّور الدلالة في الأفعال دون الصّفات.
والثاني : لو سلّمنا أنّ ذلك في كلّ الصّفات لكانت هذه الحروف في الصّفات قرائن ، وهي في الأفعال أنفس الضّمائر ، فلا يلزم من الاستغناء بما دلّ عليه الشّيء نفسه بوضعه الاستغناء بما دلّ عليه بقرينة ، فحصل الفرق بينهما.
__________________
(١) في ط : «زيد الفرس ...». مقحمة.
(٢) لعل الصواب : «الثانية».
(٣) في د : «الألفات». تصحيف.
(٤) في ط : «أحد». تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)