المضمرات
قال الشيخ : يحدّ المضمر بأنّه ما كان لمتكلّم أو مخاطب أو غائب بقرينة (١) ، فإن اعترض عليه بأنّ في الحدّ «أو» فالجواب عنه أنّ الغرض التعريف ، فإذا حصل بأيّ طريق كان فهو المقصود ، وقد يقال : إذا قصد الجري (٢) في اصطلاح الحدود في أنّ الحدّ لا بدّ له من فصل (٣) يجمع جملة أنواعه ويوجد فيها دون غيرها قيل : المضمر ما وضع لمدلوله بقرينة غير الإشارة ، إلّا أنّه (٤) يبقى فيه إبهام لجمليّته ، وفي ذلك تنبيه للتفصيل الذي فيه ، وكلّ جيّد.
قوله : والمستتر ما نوي كالذي في «زيد ضرب».
قال الشيخ : لا يخلو إمّا أن يكون الدّالّ على الفاعل الفعل نفسه من غير تقدير أو يقدّر مضمر غير الفعل ، فإن كان لفظ الفعل هو الدّالّ فهو فاسد من وجهين :
أحدهما : أنّه يؤدّي إلى أنّ «ضرب» ليس فعليّته بأولى من اسميّته لأنّه كما دلّ على حدث مقترن بزمان فقد دلّ على شيء آخر ، وهو ذات الفاعل غير مقترن بزمان ، فاشتمل على حقيقة الاسم وحقيقة الفعل ، وهما متضادّان ، وهو فاسد.
والآخر : الإطباق على أنّ الجملة مركّبة من لفظين منطوق بهما أو مقدّرين منسوب أحدهما إلى الآخر ، وعلى هذا لا يكون إلا على (٥) لفظ الفعل ، إذ لا تقدير عندكم ، فبطل هذا المذهب.
وإن قيل : إنّ المضمر مقدّر فيجب أن يكون محذوفا ، وأنتم تقولون : إنّ الفاعل لا يحذف [بلا بدل](٦) ، وإلّا يلزم أن يكون كالمفعول ، والجواب عنه أنّ الفاعل علم من لغتهم أنّهم لا يحذفونه [من غير بدل](٧) ، والمفعول علم من لغتهم أنّهم يحذفونه ، وقد يطرأ في المفعول المحذوف ما يجعله في حكم الموجود ، وقد يطرأ على الفاعل ما / يستغنى عن التّلفّظ به ، مثال المفعول المذكور
__________________
(١) انظر حدّ المضمر في شرح الكافية للرضي : ٢ / ٣.
(٢) في الأصل. ط : «الحد». وما أثبت عن د
(٣) في د : «قصد».
(٤) سقط من د : «أنّه». خطأ.
(٥) سقط من د : «على». خطأ.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)