قال صاحب الكتاب :
«عطف البيان
هو اسم غير صفة يكشف عن المراد كشفها» إلى آخره.
قال الشيخ : ويقال أيضا : تابع غير صفة أتي به لبيان الأوّل (١).
قال : «والذي يفصله من البدل أمران (٢) : أحدهما : قول المرّار (٣)».
وهذا الاستشهاد إنّما أورده من يسلّم الامتناع (٤) في «الضارب زيد» [كسيبويه](٥) ، فأمّا من يجوّزه [كالفرّاء](٦) فلا يرد شاهدا لأنّه يلتزمه ، ومن لم يجوّزه فله أن / يقول : ليس حكم التابع كحكم الأصل ، فربّ تابع يجوز فيه ما لا يجوز في الأصل ، ألا ترى أنّا متّفقون على جواز «كلّ شاة وسخلتها بدرهم» ، ولو قلت : «كلّ سخلتها» لم يجز ، وتقول : «ربّ رجل وغلامه» (٧) ، ولو قلت : «ربّ (٨) غلامه» لم يجز ، فعلى هذا لا يلزم من امتناع «التّارك بشر» تصريحا امتناع «التّارك بشر» تقديرا.
وجوابه أن يقال : ليس البدل في حكم المعطوفات ولا بقيّة التوابع ، لأنّ البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته (٩) ، والمعطوف إن كان في بعض المواضع في حكم التكرير فليس في كلّ المواضع ، وإذا كان كذلك فلا يلزم من جواز تابع ليس في حكم تكرير العامل جواز تابع في حكم تكرير العامل.
__________________
(١) انظر تعريف عطف البيان في شرح الكافية للرضي : ١ / ٣٤٣.
(٢) عبارة الزمخشري : «والذي يفصله لك من البدل شيئان» ، المفصل : ١٢٣.
(٣) أي بيته الذي يقول فيه :
|
أنا ابن التّارك البكريّ بشر |
عليه الطّير ترقبه وقوعا |
وهو بهذه النسبة في الكتاب : ١ / ١٨٢ ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي : ١ / ١٠٦ ، والمقاصد للعيني : ٤ / ١٢١ ، والخزانة : ٢ / ١٩٣ ، وورد بلا نسبة في الأشموني : ٣ / ٨٧ ، والأشباه والنظائر : ١ / ٤٥٤.
(٤) أي : امتناع الإضافة.
(٥) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د ، وانظر الكتاب : ١ / ١٨٢ ، والمقتضب : ٤ / ١٤٨.
(٦) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. انظر : شرح الكافية للرضي : ١ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ، ١ / ٣٤٣ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ١٨٧ ، وما تقدم : الأصل : ورقة : ٩٦ ب.
(٧) انظر : الجنى الداني : ٤٤٩ ، ومغني اللبيب : ٧٧٢.
(٨) سقط من ط : «ربّ» ، خطأ.
(٩) انظر ما تقدم : الأصل ورقة : ١١٠ ب.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)