«فصل : ويبدل المظهر من المضمر الغائب دون المتكلّم والمخاطب»
قال الشيخ : قوله : «دون المتكلّم والمخاطب» ليس على إطلاقه ، لأنّه يجوز إبدال المظهر من ضمير المتكلّم والمخاطب إذا كان بدل الاشتمال (١) ، فتقول : «أعجبتني علمك» ، و «أعجبتك علمي» ، ومن جوّزه في بدل الاشتمال يلزمه تجويزه في بدل البعض ، لأنّه في معنى بدل الاشتمال ، لأنّك إذا قلت : «أعجبتك» لم يكن فيه تعرّض لعلمك ، فكذلك إذا قلت : «أعجبتك» لم يكن فيه تعرّض لوجهك في قولك : «أعجبتني وجهك» ، فالوجه الذي اقتضى بدل الاشتمال موجود في بدل البعض ، وإنّما امتنع في بدل الظّاهر من المضمر لأنّ الأوّل أخصّ من الثاني ، والمقصود من البدل البيان ، والمضمر أعرف ، لا سيّما إذا كان أعرف المعارف ، كضمير المتكلّم والمخاطب ، وأمّا ضمير الغائب فليس هو في التعريف كضمير المتكلّم والمخاطب (٢) ، فجاز فيه ما لم يجز فيهما.
فإن قيل : فقد جوّزتم إبدال النكرة من المعرفة ، فكيف منعتم إبدال المعرفة من معرفة هي أعرف منها ، وكان ذلك في النكرة أولى؟
فالجواب عنه : إنّما جوّزناه لإشعار صفة النكرة بمعنى لم يشعر به المبدل منه ، ولا يلزم مثله في بدل الظّاهر من ضمير المتكلّم.
فإن قيل (٣) : جوّزه بشرط الصفة ، قلنا : لو جوّزناه لأدّى إلى أن يوصف المضمر لأنّ البدل هو المبدل منه إذا كان بدل الكلّ من الكلّ ، وإذا كان كذلك فكأنّما وصفنا الأوّل المضمر إذا وصفنا الثاني فافترقا.
وشاهد بدل الاشتمال من ضمير المتكلّم قول الشاعر (٤) :
|
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا |
وما ألفيتني حلمي مضاعا |
__________________
(١) انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٧٠ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٣٤.
(٢) انظر : شرح التسهيل لابن مالك : ١ / ١١٦ ـ ١١٧.
(٣) في د. ط : «فيقال».
(٤) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : ٣٥ ، والمقاصد للعيني : ٤ / ١٩٢ ، والخزانة : ٢ / ٣٦٨ ، ونسب في الكتاب : ١ / ١٥٦ إلى رجل من بجيلة أو خثعم ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٦٥.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)