والجواب أن يقال : إنّ الصفات المقصود بها المعنى لا الذّات ، والأسماء (١) المقصود بها الذّات ، وقد احترزنا به في الحدّ بقولنا : هو المقصود.
فإن قيل : قولكم : «جاءني هذا الرجل» فالرجل (٢) صفة ، هذا باتّفاق بين (٣) النحويّين المحقّقين (٤) ، وهو لفظ يدلّ على ذات هي المقصود ، فيكون صفة ما هو صفة (٥) ، ومدلوله واحد ، فالجواب / عنه من وجهين :
أحدهما : أنّ الصفة تطلق باعتبارين مختلفين لا يجمعهما حدّ واحد ، فالحدّ المذكور أوّلا هو الحدّ العامّ ، وإذا قصد حدّه الخاصّ حدّ (٦) بحدّ آخر ، فقيل : هي أسماء الأجناس الجارية على الأسماء المبهمة.
والآخر : أن تقول : هو مندرج تحت الحدّ الأوّل ، [يعني العامّ](٧) ، وبيان اندراجه هو أنّ الرجل في قولك : «جاءني هذا الرجل» لم يجئ إلّا بعد ما تقدّم لفظ يدلّ على الذّات ، ثمّ تخيّل إبهام في الحقيقة التي يتميّز بها الذّات ، فلم يأت رجل ههنا إلّا ليبيّن المعنى الذي يتميّز به الذّات ، فهو لفظ يدلّ على ذات في هذا الموضع باعتبار معنى هو المقصود ، وهو عين ما ذكرناه في الحدّ العامّ ، والذي يظهر ذلك أنّهم يقولون : «مررت بثلاثة رجال» ، فهو عندهم اسم غير صفة بلا خلاف ، ويقولون : «مررت برجال ثلاثة» ، فثلاثة صفة بلا خلاف ، فانظر إلى الاسم الواحد كيف جاء غير صفة (٨) لمّا قصد به الذّات ، وجاء صفة (٩) لمّا عرفت الذّات ، ولم يقصد به إلّا قصد المعنى.
__________________
(١) في ط : «لا لذات الأسماء». تحريف ، انظر شرح الكافية للرضي : ١ / ٣٠١.
(٢) سقط من ط : «فالرجل» ، خطأ.
(٣) في د : «من» ، وسقطت من ط.
(٤) ذهب ابن يعيش إلى أنّ الرجل في مثل «جاءني هذا الرجل» صفة ، وجزم ابن مالك بأنه عطف بيان لا نعت ، ونسب القول بأنه نعت إلى المتأخرين ، ونقل أنّ ابن جني ذهب إلى أنّ ما تبع اسم الإشارة من مثل الرجل عطف بيان ، انظر : شرح اللمع : ٢ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ٥٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٢٠ ـ ٣٢١ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٥٩٨.
(٥) في ط : «ما هو غير صفة» مقحمة.
(٦) في الأصل. ط : «وإذا قصدت حدّه حدّ» وما أثبت عن د ، وهو أوضح.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في د : «جاء صفة غير صفة» ، مقحمة «صفة».
(٩) سقط من ط ، من قوله : «غير صفة» إلى «صفة» ، خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)