«فصل : ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظّرف في الشّعر»
إذا أورد على مذهب سيبويه أنّه فصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظّرف (١) فجوابه أنّ مثل هذا الفصل سائغ لاشتراك الفاصل مع ما قبله في النسبة إلى المضاف إليه ، فهذا هو الوجه الذي حسّن منه ذلك (٢) ، وإنّما الفصل ممتنع إذا لم يكن كذلك.
ومذهب سيبويه أنّ «علالة» مضاف إلى «سابح» (٣) المذكور آخرا ، وحذف المضاف إليه ، فكأنّه أراد أن يجعل الدّالّ على الحذف مقدّما في المعنى ، والدّليل يجب أن يعقل قبل المدلول ، وإنّما أخّر عنه لأنّه لو وقع موقعه (٤) لجاء الثاني مضافا ليس بعده مضافه ولا ما يقوم مقام مضافه ، وأخّره ليكون كالعوض من المضاف إليه «بداهة» (٥) ، لا سيّما وهو في المعنى عين ما نسب إليه «علالة».
ومذهبه (٦) في «زيد وعمرو (٧) قائم» أنّ خبر الأوّل هو المحذوف ، والمذكور آخره هو خبر الثاني (٨) ، وهو عكس ما قاله ههنا ، والفرق بينهما أنّه قد وضح ثمّة أمر أوجب التأخير مع تحقيق الذي أوجب التقديم ، وههنا لو كان خبرا عن الأوّل لوقع في موضعه من غير ضرورة ، وهو أنّه يجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا ، واستدلّ (٩) على أنّ الخبر للثاني لا للأوّل بقوله (١٠) :
|
نحن بما عندنا وأنت بما |
عندك راض والرّأي مختلف |
__________________
(١) في الأصل ، ط : «بغيره» ، وما أثبت عن د وهو أوضح.
(٢) بعدها في ط : «الفصل».
(٣) أي في بيت الأعشى :
|
إلّا علالة أو بدا |
هة سابح نهد الجزاره |
وتقدم البيت : ق : ٦٣ أمن الأصل ، وانظر الكتاب : ١ / ١٧٩ ، ٢ / ١٦٦ ، والمقتضب : ٤ / ٢٢٨ ، والخصائص : ٢ / ٤٠٧.
(٤) في د : «وقع في موضعه» ، وجاء بعد «موقعه» في ط «غيره» ، خطأ.
(٥) في د : «علالة» ، تحريف.
(٦) أي سيبويه.
(٧) سقط من ط : «وعمرو» ، خطأ.
(٨) انظر الكتاب : ١ / ٧٥ ، والمقتضب : ٤ / ٢٢٨ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٢٩٣.
(٩) أي : سيبويه.
(١٠) تقدم البيت : ق ٣٣ ب من الأصل.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)