والثالث : أنّه [لو جعل للمكان](١) لم يصحّ إضافته إلى الفعل ، إذ لم يضف من أسماء المكان إلى الأفعال إلّا الظّروف غير المتمكّنة ك «حيث» [وأين](٢) وإنّما لم تضف ظروف / المكان إلى الجمل لأمرين :
أحدهما : أنّ ظروف الزمان أكثر استعمالا ، فاتّسعوا فيها ما لم يتّسعوا في المكان لقلّة استعماله.
والآخر : أنّ ظروف المكان في الجهات ، والجهات إذا أضيفت إلى الجمل كانت في المعنى مضافة إلى المضمون ، فتصير مضافة إلى المعنى ، فلا يستقيم المعنى ، إذ لا يستقيم أن تقول : «خلف علمك» و «قدّام علمك» بخلاف الزّمان ، فإنّ نسبته المقيّدة في الحقيقة إنّما هي إلى المعاني ، فلذلك صحّت إضافة الزّمان إلى الجملة ، ولم تصحّ إضافة المكان.
قوله : «وممّا يضاف إلى الفعل آية».
فذكره مبنيّا ، وقوله (٣) :
|
............. |
بآية ما تحبّون الطّعاما |
إذا جعلت «ما» مصدريّة (٤) استغنيت عن تقدير آية مضافة إلى الجمل ، وقولهم : «اذهب بذي تسلم» ، وفيه تأويلان ، كلاهما بمعنى صاحب ، إلّا أنّ أحدهما للأمر على ما ذكره ، كأنّه قال : بالأمر الذي هو صاحب سلامتك ، والآخر أن يكون للزّمان ، كأنّه قال : في الزّمان الذي هو صاحب سلامتك ، واختار هذا كثير من الناس (٥) لما فيه من التشبيه بالظّروف لإضافته إلى الجملة.
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٣) صدر البيت : «ألا من مبلغ عنّي تميما».
وقائله هو يزيد بن عمرو بن الصّعق كما في الكتاب : ٣ / ١١٨ ، وكامل المبرد : ١ / ١٧١ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ٣ / ١٨ ، والخزانة : ٣ / ١٣٨ ، وورد بلا نسبة في شرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٢٥٩ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٥٢٦ ، ومغني اللبيب : ٤٦٩ ، وللبيت قصة أوردها البغدادي في الخزانة.
(٤) جعل سيبويه «ما» في البيت لغوا ، وذهب ابن جني إلى أنها مصدرية ، انظر الكتاب : ٣ / ١١٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٢٥٩.
(٥) انظر الكتاب : ٣ / ١١٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٢٦٠ ، وارتشاف الضرب : ٢ / ٥٢٧ ـ ٥٢٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)