والوجه الرابع : أن ترفعهما على ما تقدّم من قصد (١) مناسبة السؤال للجواب ، أو لأنّه لمّا كرّر صار في الظاهر كأنّه بني مع الأوّل ، فكره أن يوهم ما ليس من لغتهم من تركيب المتعدّدات ، فعدلوا على (٢) وجه الجواز إلى الأصل.
والوجه الخامس : أن ترفع الأوّل وتفتح الثاني ، وقد ذكر الوجه في تعليله.
وأمّا الوجه السّادس فلا حاصل له ، لأنّه جعله عكس الخامس ، والخامس : لا حول ولا قوّة ، وعكسه : لا حول ولا قوّة ، وهو الثالث بعينه ، وإنّما وقع ذكره وهما منه ، وقد توهّم بعضهم (٣) أنّ ذلك وجه سادس باعتبار وجه الرفع (٤) ، فيكون رفع (٥) الثاني في الثالث على غير هذا الرفع ، لأنّه ذكر في الخامس على أنّ «لا» بمعنى «ليس» ، أو على مذهب أبي العبّاس (٦) [في كون «لا» ملغاة ، لأنّ «لا» بمعنى نفي الماضي ، و «ليس» لنفي الحال ، فبعد عن المشابهة](٧) ، وهذا الاعتذار (٨) ليس بشيء ، فإنّه لم يقصد إلى عدّ الوجوه باعتبار توجيهها ، وإنّما قصد إلى عدّها باعتبار اختلاف لفظها ، ولا يزيد ذلك على خمسة ، وعلى ما ذكره هذا المعتذر يجب أن يزيد على السّتّة ، لأنّ رفعهما جميعا يجوز أن يكون على (٩) المناسبة وعلى كراهة وهم التركيب ، وعلى أنّ «لا» بمعنى «ليس» ، وعلى مذهب أبي العبّاس ، وعلى أنّ الأولى (١٠) بمعنى «ليس» والثانية على مذهب أبي العباس وعلى العكس.
«وقد حذف المنفيّ في قولهم : لا عليك ، أي : لا بأس عليك».
علم ذلك لأنّهم يظهرون فيقولون : لا بأس عليك ، فعلم أنّ المضمر من جنس المظهر.
__________________
(١) سقط من ط : «قصد» ، خطأ.
(٢) في الأصل. ط : «إلى» ، تحريف. وما أثبت عن د.
(٣) سقط من ط : «بعضهم».
(٤) حكى ابن يعيش ستة أوجه في شرح المفصل : ٢ / ١١٣ ، وذكر أبو حيان والأشموني خمسة أوجه ، انظر ارتشاف الضرب : ٢ / ١٧٢ والأشموني : ٢ / ١٢ ، وجعلها الصبان ثلاثة عشر ، حاشية الصبان : ٢ / ١٢.
(٥) سقط من ط : «رفع» ، خطأ.
(٦) أي المبرد ، انظر المقتضب : ٤ / ٣٦٠ ـ ٣٦١.
(٧) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٨) في الأصل. ط : «الاعتبار». وما أثبت عن د.
(٩) في ط : «وعلى» ، تحريف.
(١٠) في ط : «الأول» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)