قال : «ومن حقّه (١) أن يكون نكرة».
وإنّما وجب تنكيره لأنّ الغرض بها نفي الجنس ، فلا حاجة إلى التعريف ، لأنّه لو عرّف لم يعرّف إلّا تعريف الجنس ، وكما يحصل ذلك بالمعرفة كذلك يحصل بالنكرة ، فيقع التعريف ضائعا ، وأيضا فإنّ الغرض بها نفي الواحد المتعقّل في الذهن ، فيلزم منه نفي ما عداه ، وذلك لا يحصل إلّا بالتنكير ، وقولك : «لا رجال في الدار» نسبة الجمع ههنا إلى تفاصيل جعل الجنس رجالا لا رجلا كنسبة المفرد في قولك : «لا رجل».
ثم استشهد بقول سيبويه : «واعلم أنّ كلّ شيء» إلى آخره (٢) ، ولا ينهض دليلا (٣) ، لأنّه لا يلزم إذا حسن أن تدخل على كلّ ما يدخل عليه «ربّ» أن لا تدخل إلّا على نكرة ، وإن كانت «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة ، نعم لو قال : إنّ كلّ شيء حسن أن تعمل فيه «لا» حسن أن تعمل فيه «ربّ» ، و «ربّ» لا تدخل إلّا على نكرة لنهض دليلا (٤) ، ثم أورد (٥) اعتراضا على هذا الأصل بقوله (٦) :
|
لا هيثم اللّيلة للمطيّ |
ولا فتى مثل ابن خيبريّ |
وقال (٧) : «فعلى تقدير التنكير».
__________________
(١) في المفصل : ٧٦ «وحقه».
(٢) قال سيبويه : «واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه ربّ حسن لك أن تعمل فيه لا». الكتاب : ٢ / ٢٨٦.
(٣) سقط من ط : «دليلا».
(٤) سقط من ط : «دليلا».
(٥) أي الزمخشري ، انظر المفصل : ٧٦.
(٦) لم يعرف قائل هذين البيتين ، والأول منهما من الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : ٢ / ٢٩٦ والمقتضب : ٤ / ٣٦٢ ، وأمالي ابن الشجري : ١ / ٢٣٩ والأشموني : ٢ / ٤ والهمع : ١ / ١٤٥ ، والبيتان في الدرر : ١ / ١٢٤ منسوبان إلى بعض بني دبير ، وهما بلا نسبة في الخزانة : ٢ / ٩٨ ـ ٩٩. وهيثم : اسم رجل كان حسن الحداء للإبل ، وقيل : هو هيثم ابن الأشتر ، وكان عارفا بالبيداء والفلوات. وجميل بثينة هو المقصود بابن خيبري ، وقيل غيره. انظر الخزانة : ٢ / ٩٨ ـ ٩٩.
(٧) قبلها في د : «هيثم علم حاد معروف».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)