«فصل : وإذا قلت : ما مررت بأحد إلّا زيد خير منه» إلى آخره.
قال الشيخ : هذا راجع إلى الاستثناء المفرّغ باعتبار الصفات لأنّ التفريغ جار في الصفات وغيرها ، قال الله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ)(١) ، والصفة قد تكون بالمفرد ، وقد تكون بالجملة (٢) ، وحكمهما واحد في الصّحّة ، فعلى هذا تقول : «ما جاءني أحد إلّا قائم» و «ما جاءني أحد إلّا أبوه قائم» ، وكلّ ذلك مستقيم.
فإن قيل : فالاستثناء المفرّع معناه نفي الحكم عن كلّ ما (٣) عدا المستثنى ، كقولك : «ما جاءني إلّا زيد» ، و «ما ضربت إلّا يوم الجمعة» نفيت المجيء عن كلّ واحد (٤) وأثبتّه لزيد ، ونفيت الضّرب في جميع الأوقات وأثبتّه في يوم الجمعة ، وهذا لا يستقيم في الصّفة ، لأنّك إذا قلت : «ما جاءني أحد إلّا راكب» لم يستقم أن ينتفي جميع الصّفات حتى لا يكون عالما وحيّا ممّا لا يستقيم أن ينفكّ عنه.
فالجواب من (٥) وجهين :
أحدهما : أنّ الصفات لا ينتفي منها (٦) إلّا ما يمكن انتفاؤه ممّا (٧) يضادّ المثبت ، لأنّه قد علم أنّ جميع الصّفات لا يصحّ انتفاؤها ، وإنّما الغرض نفي ما ضادّ المذكور بعد إلّا لمّا كان ذلك معلوما ، فاغتفر استعماله بلفظ النفي والإثبات المفيد للحصر.
الثاني : أن يقال : إنّ هذا الكلام يرد جوابا لمن ينفي تلك الصفة فيجاب على قصد المبالغة والرّدّ جوابا يناقض ما قاله ، والغرض إظهار إثبات (٨) تلك الصفة ووضوحها وإظهارها دون غيرها.
__________________
(١) الشعراء : ٢٦ / ٢٠٨.
(٢) في ط : «قد تكون بالمفرد والجملة».
(٣) في د : «من» ، تحريف.
(٤) في د : «أحد».
(٥) في د : «فالجواب عنه من».
(٦) في ط : «عنها» ، تحريف.
(٧) في ط : «ومما» ، تحريف.
(٨) في الأصل. ط : «إثبات إظهار» ، وما أثبت عن د وهو أحسن.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)