وأمّا كون «إلّا» بمثابة «غير» فشرطه في الفصيح أن تكون تابعة لجمع منكّر غير منحصر (١) ، وذلك مفقود (٢) ههنا.
ويرد على استشهاده بأطرقا أنّ كلّ تقسيم صحيح (٣) ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتّقسيم يجب أن تكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقيّة الأقسام ، وإلّا لم يصحّ التقسيم باعتبارها ، مثال ذلك إذا قلت : الجسم ينقسم إلى حيوان وغير حيوان ، فيجب أن تكون الحيوانيّة منتفية عن القسم الآخر (٤) ، وههنا التقسيم قد ذكر فيه المركّب ، فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام ، فتمثيله بقوله : «أطرقا» في غير القسم المركّب ليس بمستقيم. (٥)
و «ببّة» : حكاية صوت الصّغير ، يقال : إنّ أمّه قالت وهي ترقّصه طفلا : (٦)
|
لأنكحنّ ببّه |
جارية خدبّه |
|
|
مكرمة محبّه |
تجبّ أهل الكعبه |
فغلب عليه.
«والمرتجل على ضربين» إلى آخره.
قال الشيخ : القياسيّ (٧) ما كان على قياس كلام العرب ، والشّاذّ ما ليس كذلك
__________________
(١) انظر شرح الكافية للرضي : ١ / ٢٤٥ ، ومغني اللبيب : ٧٤ ، والهمع ١ / ٢٢٩.
(٢) من قوله : «وباليات الخيام حال» إلى قوله «مفقود» نقله البغدادي في الخزانة : ٣ / ٢٩٢ عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.
(٣) سقط من ط : «صحيح» ، خطأ.
(٤) في ط : «عن بقية الأقسام الآخر» ، خطأ.
(٥) ذكر ابن يعيش أن «أطرقا» فيه ضمير التثنية ، فهو جملة ، فينبغي أن يذكر مع الجمل المحكية في المركبات ، وأجاب عن ذلك بأن «أطرقا» لها جهتان ، انظر شرح المفصل له : ١ / ٣٢.
(٦) الرجز لهند بنت أبي سفيان ، قالته وهي ترقّص ابنها عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وذلك كما ورد في سر صناعة الإعراب : ٥٩٩ ، واللسان (ببب) والمقاصد للعيني : ١ / ٤٠٣ ، وذكر ابن دريد أن عبد الله بن الحارث سمّي بببّه ، انظر الاشتقاق : ٧٠ ، ومثله ذكر ابن يعيش في شرح المفصل : ١ / ٣٢ ، وورد الرجز بلا نسبة في الخصائص : ٢ / ٢١٧ ، والمنصف : ٢ / ١٨٢ ، وأسرار البلاغة : ٣٥٣ والممتع : ١ / ٧٢. والخدبّة : الضخمة ، و «تجبّ أهل الكعبة» أي : تغلب نساء قريش في حسنها. اللسان (ببب).
(٧) في ط : «القياس» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)