المفعول معه
قال صاحب الكتاب : «هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع».
قال الشيخ : قوله : «هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع» إنّما يكون ذلك (١) معرّفا لما هو موجود فيما يتكلّم به المتكلّم (٢) ، فأمّا إذا قصد تعريف حقيقته لتتميّز عند منشئ الكلام (٣) ليعطيه بعد تعقّله ما يستحقّه من الإعراب أفضى ذلك إلى الدّور ، لأنّه إنّما يعطيه النّصب بعد معرفة كونه مفعولا معه ، فإذا جعل (٤) النّصب حدّا له فقد توقّف كلّ واحد منهما على الآخر لأنّه لا يتعقّله حتى يكون منصوبا ، ولا يكون منصوبا حتى يتعقّله ، وإنّما قال : «هو المنصوب» لأنّ ثمّ (٥) أشياء كثيرة الواو فيها بمعنى مع ، ومع ذلك ليس (٦) مفعولا معه ، كقولك : «كلّ رجل وضيعته» و «ما شأن زيد وعمرو» ، فقال : «هو المنصوب» ليتميّز به عن هذا.
قال الشيخ : شرطه أن يكون مشتركا بينه وبين فاعل / قبله ، إمّا لفظا وإمّا معنى (٧).
فإن كان لفظا فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف جاز الوجهان على السّواء ، كقولك : «خرجت أنا وزيد» ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : «خرجت وزيدا».
وإن كان معنى فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف فهو أولى كقولك : «ما لزيد وعمرو» ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : «ما لك وزيدا» ، وإن صحّ العطف على ضعف جاز النّصب على ضعف ، وقوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
__________________
(١) سقط من ط : «ذلك» وفي د : «يكون مثل ذلك».
(٢) في ط : «متكلم». وفي د : «مما تكلم به متكلم».
(٣) في د. ط : «المنشئ للكلام».
(٤) في ط : «وإذا حصل» ، تحريف.
(٥) في د : «ثمة».
(٦) في الأصل د. ط : «ليس». ولعل الأصح «ليست».
(٧) عرف ابن الحاجب المفعول معه بقوله : «هو المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل لفظا أو معنى ، فإن كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان» ، الكافية : ١٠٢.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)