«فصل : ولا ينادى ما فيه الألف واللّام إلّا الله وحده»
قال الشيخ : علّل بعلّتين كلّ واحدة منهما جزء ، وإحداهما (١) : لزومها الكلمة ، والأخرى : كونها بدلا من المحذوف ، إذ أصلها الإله ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللّام فصار أللاه فاجتمع المثلان فجاز الإدغام ، فصار «الله» ، فصارت الألف واللّام عوضا من الهمزة (٢) ، ويعلّل أيضا بأنّه لو قيل : «يا أيّها الله» أو «يا هذا» لأطلق لفظ لم يؤذن شرعا (٣) فيه ، أو لم (٤) يستقم لهم في المعنى أن يشيروا إلى ما يستحيل عليه الإشارة في التّحقيق (٥) ، ولو قيل : يا لاه أو يا إله لغيّروا الاسم ولأزالوا ما قصد به التعظيم ، وقال صاحب الكتاب (٦) :
|
«من آجلك يا التي تيّمت حبّي |
وأنت بخيلة بالوصل عنّي |
شاذ» لأنّه ليس فيه الوجهان ، وإنّما حصل فيه وجه واحد ، وهو أن تكون اللّام لازمة للكلمة ، وليست بدلا من جزئها (٧) ، وأمّا قول الشاعر (٨) :
|
فيا الغلامان اللّذان فرّا |
إيّاكما أن تكسبانا شرّا |
فأكثر شذوذا منه ، إذ ليس فيه وجه منهما ، لا لزوم ولا عوض (٩).
__________________
(١) في ط : «جزء واحد ، وإحداهما».
(٢) ما ذكره ابن الحاجب في اشتقاق اسم الله أحد رأيين لسيبويه ، والآخر أن أصله لاه أدخلت الألف واللام عليه ، انظر الكتاب : ٢ / ١٩٥ ، ٣ / ٤٩٨ ، والمقتضب : ٤ / ٢٤٠ ، وشرح المفصل لابن يعيش : ١ / ٣.
(٣) سقط من ط : «شرعا».
(٤) في ط : «ولم».
(٥) بعدها في د : «نحو يا أيها الله ، أو يا أيهذا الله ، كما يقال : يا أيها الرجل ويا أيهذا الرجل».
(٦) أي الزمخشري ، قال : «وقال : ومن أجلك .. البيت. شبهه ب يا الله ، وهو شاذ» ، المفصل : ٤٢ والبيت من الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : ٢ / ١٩٧ ، والمقتضب : ٤ / ٢٤١ والإنصاف : ٣٣٦ ، وأسرار العربية : ٢٣٠ وشروح سقط الزند : ١١٦ والهمع : ١ / ١٧٤ والخزانة : ١ / ٣٥٨.
(٧) سقط من ط من قوله : «وهو أن تكون اللام» إلى «جزئها».
(٨) لا يعرف قائل هذين البيتين ، وهما في المقتضب : ٤ / ٢٤٣ ، والإنصاف : ٣٣٦ والمقاصد للعيني : ٤ / ٢١٥ والخزانة : ١ / ٣٥٨ ، وورد الأول منهما في أسرار العربية : ٢٣٠ ، وماضي تكسبانا كسب يتعدى إلى مفعولين ، يقال : كسبت زيدا مالا وعلما أي أنلته ، الخزانة : ١ / ٣٥٨.
(٩) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف في نداء المحلى بأل في الإنصاف : ٣٣٥ ـ ٣٤٠ ، وانظر أسرار العربية : ٢٣٠ والتبيين عن مذاهب النحويين : ٤٤٤ ـ ٤٤٨.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)