فإن قلت : فلو قدّرته تتمّة للأوّل لا أن يكون جزءا وجب فيه على هذا ما وجب في «يا تميم كلّكم» من اختيار الخطاب ، قلت : لو أمكن ذلك لكان ، ولكنّه لا يمكن ، فإنّه لا يصلح المضمر المخاطب (١) أن يكون موصوفا ولا مبدلا منه بدل الكلّ ، وليس بمعطوف ولا مؤكّد ، فبطل جميع التوابع فيه ، فلم يبق إلّا أن يكون مستقلا ، فمن ثم (٢) جاءت المخالفة بينه وبين «يا تميم كلّكم».
قوله : «والوصف بابن وابنة» إلى آخره.
قال الشيخ : وإنّما (٣) ابن وابنة حكمه في نفسه واحد ، وإنّما يوجب حكما فيما قبله إذا وقع (٤) بين علمين صفة ، والحكم هو تخفيفه ، وعلّته كثرته في اللّفظ والاستعمال ، أمّا اللّفظ فلأنّه كلمات متعدّدة في حكم كلمة واحدة ، وأمّا الاستعمال فلأنّ الإتيان بابن (٥) مضافا إلى العلم صفة أكثر من مجيئه مضافا إلى غيره ، فلمّا كثر من (٦) هذين الوجهين (٧) خفّفوه بإبدال الضّمّة فتحة ، وتحقيق الخفّة من وجهيين :
أحدهما : أنّ الفتحة أخفّ من الضّمّة في نفسها (٨) ، والآخر : أنّ فيها إتباعا ، والإتباع أخفّ من مخالفة الحركات.
والصّحيح أنّ حركة زيد في «يا زيد بن عمرو» (٩) حركة بناء ، وحركة ابن على حالها (١٠) ، وزعم قوم أنّهما حركتا بناء ، كأنّه (١١) لمّا كثر ذلك معه (١٢) صار عندهم كالكلمة الواحدة كخمسة
__________________
(١) في د : «للمخاطب».
(٢) في د : «ثمة».
(٣) سقط من د : «وإنما».
(٤) في ط : «وقعا».
(٥) بعدها في د : «وابنة».
(٦) في د : «في».
(٧) في د : «الوضعين».
(٨) في د : «نفسه» ، تحريف.
(٩) في ط : «أن حركة زيد بن عمرو» ، سقط مخلّ.
(١٠) يختار البصريون في «زيد» الفتح ، وعند المبرد أن الضم أجود ، انظر المقتضب : ٤ / ٢٣١ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٣٩٣ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ١٢٢ ـ ١٢٣ ، والأشموني : ٣ / ١٤١.
(١١) سقط من د : «كأنه».
(١٢) سقط من د. ط : «ذلك معه».
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)