كانت مفردة ، فلأن يجب (١) النصب في البدل ونحو «زيد وعمرو» إذا كان مضافا مع كونه كان في حكم المنادى إذا كان مفردا من طريق الأولى ، وتمام قوله (٢) :
|
أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا |
فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم |
ومثّل بقولهم : «يا تميم كلّهم أو كلّكم» وأتى بحرف الخطاب فجعله مخاطبا تارة وغائبا أخرى ، لأنّه باعتبار المعنى مخاطب ، فجاز الإتيان بضمير المخاطب (٣) لذلك ، وباعتبار اللفظ هو (٤) كالغائب ، فجاز الإتيان بضمير الغائب لذلك ، وهذا (٥) أصل مطّرد في كلّ ما كان له جهتان من حيث المعنى واللّفظ ، كقولك : «أنت الذي فعلت كذا» و «أنت الذي فعل كذا» ، والاعتبار بالمعنى أقوى إذا كانا في حكم الجزء الواحد ، لأنّه المقصود ، واللّفظ متوسّل به إليه في التحقيق ، فكان الوفاء بالأهمّ أولى ، ولذلك كان قولهم : «يا تميم كلّكم» أولى. (٦)
فإن قلت : ينبغي على هذا أن يكون «أنت الذي فعلت كذا» أولى (٧) من «أنت الذي فعل كذا» ، والأمر بخلافه ، فإنّهم لم يختلفوا في أنّه ضعيف.
فالجواب : أنّ هذا جزء مستقلّ ، و «أنت» جزء آخر مستقلّ (٨) ، وليس كذلك «يا تميم كلّكم» ، فإنّه توكيد له ، فهما جميعا / كجزء واحد ، فصار هذا كالغائب لفظا ومعنى باعتباره في نفسه ، لأنّه مستقلّ.
__________________
(١) في ط : «فلا يجب» ، تحريف.
(٢) سقط من د من قوله : «وتمام قوله» إلى «فخاصم» ، والبيت في الكتاب : ٢ / ١٨٣ وشرح المفصل لابن يعيش : ٢ / ٤ واللسان (حنا) بلا نسبة ، ورقاء : حي من اليمن ، الثائر : طالب الدم ، والأحناء : الجوانب وهي جمع حنو.
(٣) في د. ط : «الخطاب».
(٤) في د : «ظاهر». وفي ط : «اللفظ هو ظاهر كالغائب».
(٥) في ط : «وهو».
(٦) ذهب الأخفش إلى أنه لا يأتي إلا ضمير الغيبة في مثل «يا تميم كلهم». انظر الكتاب : ٢ / ١٨٤ والتعليقة على كتاب سيبويه : ١ / ٣٢٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٣ / ٤٠٣ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ١٣٧ ، وارتشاف الضرب : ٣ / ١٣٤ وشرح التصريح على التوضيح : ٢ / ١٧٤.
(٧) سقط من ط : «أولى» هو خطأ.
(٨) سقط من د : «وأنت جزء آخر مستقل» خطأ ، وفي ط : «وأنت جزء وآخر مستقل» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)