المفعول به
قوله : «هو الذي يقع عليه فعل الفاعل» (١).
قال الشيخ : أراد بالوقوع التعلّق المعنويّ المعقول (٢) ، لا الأمر الحسيّ ، إذ ليس كلّ الأفعال المتعدّية واقعة على مفعولها حسّا ، كقولك : «علمت زيدا» و «أردته» و «شافهته» و «خاطبته» ، وما أشبه ذلك ، والتعلّق المعنويّ هو الذي يشمل الجميع ، فوجب حمله عليه ، كما قال (٣) : «وهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي» وذلك أنّ الفعل المتعدّي هو الذي له متعلّق تتوقّف عقليّته عليه ، فما كان متعدّيا إلّا باعتبار هذا المتعلّق ، وهو الذي يسمّى مفعولا به ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون هو الفارق بين المتعدّي وغير المتعدّي ، ألا ترى أنّك لو قطعت النظر عنه كانت الأفعال كلّها سواء في عدم التعدّي ، ولو قدّرتها جميعا كذلك كانت كلّها متعدّية ، وإنّما انقسمت باعتبار أنّ بعضها له هذا التّعلّق ، وبعضها عري عنه ، فما ثبت له هذا التعلّق فهو متعدّ ، وما عري عنه فهو غير متعدّ ، فهو الفارق بين المتعدّي من الأفعال وغير المتعدّي على التحقيق.
وسمّي هذا المتعلّق المفعول به لأنّه أوقع الفعل به أو تعلّق به ، أو لأنّه جواب «من فعلت (٤) به هذا الفعل» ، والكلام في كونه مفعولا وفي نصبه في مثل «ما ضربت زيدا» كالكلام في الفاعل.
قال : «ويكون (٥) واحدا فصاعدا إلى الثلاثة على ما سيأتيك».
وذلك أنّ الفعل تتوقّف عقليّته تارة على متعلّق واحد ، فيجب أن يكون / متعدّيا إلى واحد ، كقولك : أكلت ، وشممت ، ولمست ، وتارة تتوقّف على اثنين ، فيجب أن يكون متعدّيا إلى اثنين ، كقولك : أعطيت ، وكسوت ، وخلت ، وحسبت ، وزعمت ، وعلمت المتعلّق بالنّسب (٦) ، وتارة تتوقّف على ثلاثة فيجب أن يكون (٧) متعدّيا إلى ثلاثة ، كقولك : أعلمت ، إذا قصدت تصييره عالما
__________________
(١) عرف ابن الحاجب المفعول به بقوله : «هو ما وقع عليه فعل الفاعل» الكافية : ٨٧.
(٢) سقط من د : «المعقول» وهو خطأ ، وهي في ط : «للمفعول» ، تحريف.
(٣) أي الزمخشري ، المفصل : ٣٤.
(٤) في ط : «فعل» ، تحريف.
(٥) في د : «وقد يجيء» ، وهو مخالف للمفصل : ٣٤.
(٦) سقط من ط : «المتعلق بالنسب» وهو خطأ.
(٧) في الأصل. ط : «فيكون» ، وما أثبت عن د وهو أحسن.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)