قال : «متّعنا اللهمّ بأسماعنا وأبصارنا» قرّره بأن تكون (١) كالوارثة في لزومها واستقرارها باعتبار العادة ، فهذا تبيين احتمال كون الضمير لغير المصدر ، وإنّما فرّ قوم من (٢) عوده إلى المفعول وجعلوه للمصدر لأمرين (٣) :
أحدهما : هو أنّ الأسماع والأبصار جمع ، ولا يصحّ عود الضمير المفرد إلى الجمع ، ولو كان لها لكان الصحيح أن (٤) يقول : واجعلهنّ أو واجعلها ، فلمّا قال : «واجعله» دلّ على أنّه ليس له.
الثاني : هو أنّه يلزم أن يكون الوارث مفعولا ثانيا ، ولا يستقيم في الظّاهر أن تكون هذه وارثة ولا مثل الوارثة.
قولهم : إنّه أراد به الملازمة جوابه أنّه قد تقدّم ما يدلّ على ذلك (٥) ، وهو قوله : متّعنا ، فجعله لمعنى (٦) آخر من غير تأويل (٧) أولى من تكرير المعنى الأوّل بوجه من التأويل ، وهو أن يكون الضمير (٨) ضمير المصدر ، والوارث مفعولا أوّلا ، و «منّا» في موضع المفعول الثاني ، على معنى واجعل الوارث من نسلنا ، لا كلالة خارجة عنّا ، وهذا معنى مقصود للعقلاء والصالحين.
ومنه قوله تعالى : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)(٩) ، وإذا كان / كذلك كان الضّمير ضمير المصدر على ما تقرّر ، فمن أجل ذلك حمل صاحب الكتاب (١٠) الضمير على المصدر.
وقد أجيب عن عود الضمير المفرد إلى الجمع بأنّه على معنى : واجعل (١١) المذكور كما صحّ أن
__________________
(١) في د : «بأنه» مكان «بأن تكون».
(٢) في ط : «عن».
(٣) انظر شرح المفصل لابن يعيش : ١ / ١٢٤.
(٤) سقط من د : «الصحيح أن» وهو خطأ.
(٥) أقحم بعدها في د : «الملازمة».
(٦) في د : «بمعنى».
(٧) بعدها في د : «ملازمة».
(٨) سقط من د : «الضمير».
(٩) مريم : ١٩ / ٥ ـ ٦ انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس : ٣ / ٦ ـ ٧.
(١٠) أي الزمخشري.
(١١) في د : «جعل» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)