و «لبّيك» من ألبّ على كذا أي : أقام (١) ، وكأنّ (٢) المعنى أدوم دواما بعد دوام على طاعتك ، وقد يأتي «سعديك» مع «لبّيك» خاصّة بمعنى مساعدة بعد مساعدة (٣) ، و «دواليك» من المداولة ، أي : مداولة بعد مداولة ، قال (٤) :
|
إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله |
دواليك حتّى كلّنا غير لابس |
وهذا ذيك من «هذّ» أي : أسرع ، أي (٥) : هذّا بعد هذّ ، قال (٦) :
|
ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا |
......... |
قال : «ومنه ما لا يتصرّف» ، ووقع في بعض النّسخ «ما لا ينصرف» (٧) وهو غلط ، وإنّما غلط فيه من جهة التمثيل بسبحان ، وقد ذكر أنّ «سبحان» غير منصرف ، فتوهّم أنّه ذكر من هذه الجهة ، وليس كذلك ، ولا يقال في «سبحان» ههنا إنّه / غير منصرف ، وإنّما ذلك إذا تكلّم به مفردا على ما (٨) تقدّم في باب «سبحان» (٩) ، ثمّ لو صحّ في «سبحان» تعذّر في «معاذ» و «عمرك» و «قعدك» ، وإنّما أراد (١٠) أنّه لا يتصرّف ، أي لا يستعمل إلّا منصوبا على المصدر ، كالظروف غير المتصرّفة ، وهي التي تلزم الظرفيّة ، أو أراد أنّها لا تستعمل إلّا مضافة غير مقطوع عنها في اللّغة الفصيحة ، وإلّا فقد استعمل «سبحان» في قوله (١١) :
__________________
(١) في د : «لازم». قال المبرد : «ألبّ فلان على الأمر : إذا لزمه ودام عليه» المقتضب : ٣ / ٢٢٥.
(٢) في ط : «فكان».
(٣) انظر المقتضب : ٣ / ٢٢٦.
(٤) هو سحيم عبد بني الحسحاس ، والبيت في ديوانه : ١٦ والكتاب : ١ / ٣٥٠ وأمالي الزجاجي : ١٣١ والمقاصد للعيني : ٣ / ٤٠١ ، والخزانة : ١ / ٢٧١ ، وورد بلا نسبة في الخصائص : ٣ / ٤٥ والهمع : ١ / ١٨٩.
(٥) سقط من د : «أي» وهو خطأ.
(٦) هو العجاج والبيت في ديوانه : ١ / ١٤٠ ، وأمالي الزجاجي : ١٣٢ ، والأشموني : ٢ / ٢٥٢ ، والهمع : ١ / ١٨٩ ، والوخض : مصدر وخضه بمعنى طعنه من غير أن ينفذ من جوفه ، والهّذّ والهذذ : سرعة القطع ، وضربا هذاذيك أي هذّا بعد هذّ بمعنى قطعا بعد قطع ، اللسان (هذذ) والخزانة : ١ / ٢٧٥ ، وجاء بعد البيت في د : «أي سريعا».
(٧) في المفصل : ٣٣ «يتصرف».
(٨) في د : «كما تقدم».
(٩) انظر المقتضب : ٣ / ٢١٧ ، وانظر ما تقدّم ق : ١١ ب.
(١٠) سقط من د : «أراد» وهو خطأ.
(١١) تقدم البيت ق : ١١ ب.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)