وبعد «إنّ محلا» (١) :
|
استأثر الله بالبقاء وبال |
عدل وولّى الملامة الرّجلا |
وتقول : «إنّ غيرها إبلا وشاء» ، لمن رأى لك أمتعة أو خيلا أو غير ذلك ، فقال : هل (٢) لك غيرها؟ فتقول : «إنّ غيرها إبلا وشاء» (٣) ، أي : إنّ لنا غيرها ، ويحتمل أن يكون «إبلا» منصوبا على التميز من «غيرها» ، أو بدلا من «غيرها» ، أو موصوفا لغيرها ، وقد تقدّم عليه (٤) ، فلا بدّ أيضا من تقدير تقديم الخبر ، لئلّا يؤدّي إلى أن يلي «إنّ» ما ليس باسمها ولا خبرها ، وقال (٥) :
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
وللنّاس فيه ثلاثة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب البصريّين أنّ «رواجعا» منصوب على الحال ، وخبر «ليت» محذوف تقديره : ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا (٦) ، فيكون حالا من الضمير في «لنا» أي : يا ليت أيّام الصّبا مستقرّة لنا في حال كونها رواجعا /.
ومذهب الفرّاء أنّ «ليت» تنصب الاسمين جميعا على لغة بعض العرب ، لأنّ «ليت» بمعنى تمنّيت ، وهم يقولون : «تمنّيت (٧) زيدا قائما» ، كذلك هذه (٨).
__________________
(١) البيت في ديوان الأعشى : ٢٣٣ ، والخزانة : ٤ / ٣٨٤ ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب : ٣٤٥.
(٢) في د : «فقال لك : هل».
(٣) انظر الكتاب : ٢ / ١٤١.
(٤) جاء بعد في د : «وعلى تقدير كون الإبل موصوفا لغيرها تقديره : إنّ لنا إبلا غيرها» فلا بدّ ...
(٥) هو العجاج ، والبيت في ديوانه : ٢ / ٣٠٦ وطبقات فحول الشعراء : ٧٨ ، والموشح : ٣٤٠ ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل : ١ / ١٠٤ إلى رؤبة وليس في ديوانه ، وورد البيت بلا نسبة في الكتاب : ٢ / ١٤٢ والأصول في النحو : ١ / ٢٤٨ ، والأشموني : ١ / ٢٧٠ ، والخزانة : ٤ / ٢٩٠.
(٦) كذا قدّر ابن السراج البيت. انظر الأصول في النحو : ١ / ٢٤٨.
(٧) في د : «أتمنى».
(٨) ذكر ابن سلام أن نصب الاسمين بليت لغة لرؤبة وقومه ، انظر طبقات فحول الشعراء : ٧٨ ـ ٧٩ وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٩ ، وشرح الكافية للرضي : ٢ / ٣٤٧ وارتشاف الضرب : ٢ / ١٣١.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)